برمجة الجموع العامة الإقليمية الانتدابية للمؤتمر
أخر تحديث : الجمعة 3 يناير 2014 - 9:01 مساءً

الوطن ليس غابة ..

في الآونة الأخيرة وبشكل لا يبعث على الارتياح تم رصد حزمة من المناورات والمؤامرات البئيسة والمنحطة، التي تمس قلب وعمق الهوية المغربية كالدين واللغة واللحمة المجالية، كما تتطاول وتتجاسر بوقاحة على رموز الوطن وذاكرته الحية من خلال دعوات التكفير والتهديد بالتصفية الجسدية، و بشكل عام يمكن القول أن كل هاته المناورات تستحقر وتستغبي المجتمع المغربي برمته.

 كلها ممارسات لا أخلاقية تنزح الى تحطيم وتهشيم بيضة الوضع الأمني بالمغرب من خلال محاولات متكالبة تهدف إلى تعطيل ورش الإصلاح الديمقراطي الذي انخرط فيه شرفاء هذا الوطن منذ سنة 2011 في سياق موجة الربيع الديمقراطي .

أبطال ذاك الفلم المرعب ثلة من المرتزقة المتاجرة في القيم الوطنية كالحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية، شياطين إنسانية متجذرة في مفاصل الدولة و متحكمة في اقتصادها  كما تتصدر المشهد السياسي والإعلامي بالمغرب. هي إذن شجرة خبيثة تخفي وراءها غابة عامرة بالوحوش البشرية التي لا تفهم ولا تفقه في لغة الحوار والسلام أكثر من حبها وعشقها لثقافة التخريب والدمار والتلاعب بأرواح الناس.

هناك مثال مغربي جد رائع يقول “الغابة لي مفيهاش السبوعة كيلبسو فيها القرودة الطرابش” وهذا بالتمام ما يقع في مغرب القرن الواحد والعشرون حين تراجع فعل وأثر النخب والمصلحون في وقت استأسد فيه أسافل القوم وفرضوا منطقهم وسياستهم الغابوية.

هذا الوضع المقلق يتطلب المزيد من الحرص و الصمود والتبات والتبصر والتدخل العقلاني وتحكيم سلطة القانون، كما يلزم النخب المثقفة الوطنية بضرورة ملأ الساحة بنقاشات وحوارات بناءة تساهم في تمثين صرح الوطن وتقوي شوكته، بدل الانسياق السلبي والانجرار وراء نقاشات عقيمة لا تنتج إلا تخلفا وتأخرا عن قافلة الإصلاح والتنمية.

كذلك ينبغي على الدولة تحريك وتفعيل المساطر القانونية بحزم دون تساهل أو محابات حتى لا يكبر ذاك الغول فيلتهم ما تبقى من حياة التحضر والمدنية بهذا الوطن الجريح.

لا بديل عن الضرب بيد من حديد على قلوب كل المتلاعبين بقواعد الأمن و الإستقرار .لا تسامح مع كل من سولت له نفسه تهديد الأمن السياسي والاجتماعي بالمغرب. كما أن المجتمع بكل مكوناته وأطيافه راعي وحارس لعمليات الإصلاح وليس مجرد حقل تجارب لها ..

بهذا الشكل يمكننا قطع الطريق أمام بارونات الفساد والاستبداد المتلاعبين بإرادة الشعب والمسطحة لذهنه إلى درجة التطبيع من الفساد والاستبداد .وخير ما أختمه هذا المقال هو القول الرائع لرئيس الوزراء البريطاني السابق ونستون تشرشل حول الوطن حين يقول ” الوطن شجرة طيبة لا تنمو إلا في تربة التضحيات وتسقى بالعرق والدم “.

أوسمة :