أخر تحديث : الجمعة 29 أغسطس 2014 - 12:16 صباحًا

الملتقى الوطني العاشر لشبيبة العدالة والتنمية قراءة في الحدث.

تنظم شبيبة العدالة والتنمية هذا الأسبوع ملتقاها الوطني العاشر تحت شعار “البناء الديموقراطي خيار مجتمعي وإلتزام نضالي”بجهة الرباط سلا زمور زعير وقد يبدو الحدث عاديا بالنظر إلى كثرة التنظيمات وتعدد الأنشطة الحزبية والنقابية ،وتنميق في المسميات والشعارات. لكن ملتقى شبيبة العدالة والتنمية ليس كالملتقيات ،لا من حيث الفكرة والمضمون أوالتخطيط والتحضير والتنظيم و كذا الحضور الوازن وطنيا ودوليا ،وأيضا والمتابعة الإعلامية والسياسية وغيرها مما يجعله حدثا يتشوق له الكثيرون ويسعى لحضوره عديدون ، إما  بداعي الإستفادة  ومتابعة الحدث او لجس نبض قوة التنظيم ،وإما لأشياء أخرى لا يعلمها إلا الله او هؤلاء انفسهم .فهو حدث يشغل كثيرين ويشغل ” بتضعيف الغين ” آخرين ،هو مادة إعلامية بإمتياز في صيف جاف من حيث المعلومة هو ملتقى يفك عطالة بعض الصحفيين وأشباههم ،هو فرصة للمتربصين والحاقدين الذين ينفثون سمومهم  صباح مساء ، هو مناسبة لبعض الأقلام المأجورة لملأ أعمدة نتنة صدئة لم تعد تغري أحدا بقصاصاتها الدنيئة .

إنه مناسبة سياسية فكرية تربوية ثقافية رياضية وفنية قل نظيرها ،تجمع شباب هذا الوطن بمختلف المدن والجهات والمداشر والقرى ، هو لقاء تواصلي إشعاعي نضالي يجمع في ثنايا برنامجه عمقا ونفسا حواريا بين مختلف الفاعلين في الساحة السياسية والفكرية على المستوى الوطني والدولي .

إن رقم العشرة له من الدلالات الشيء الكثير ،حيث ان فكرة الملتقى الوطني السنوي لشبيبة العدالة والتنمية إنطلقت مع الرعيل الأول لمؤسسي هذه الشبيبة المباركة ،بنفر محدود من الشباب  لا يتجاوز العشرات ،وبإمكانيات محدودة وذاتية لا تكاد تذكر بل قد يخجل المرء أحيانا من ذكرها وعد أرقامها  ،لكن هم المناضلون الشرفاء  المؤسسون لهذا العمل والذين أسسوا لعمل شبابي حقيقي بإمكانيات محدودة لكن بعزيمة قوية كسرت كل الحواجز ،وذللت كل الصعاب هم أمثال عزيز رباح ، مصطفى بابا ، خالد البوقرعي ، عبد العالي حامي الدين ،  عبد الله بووانو ،عبد الصمد حيكر ، إدريس بووانو ، ، محمد السليماني ، يونس مفتاح ،  أحمد الهرجاني ، أمينة الخميسي ، مصطفى أكوتي ، محمد سالم لكهل  وغيرهم كثير من مؤسسي هذا العمل ومن شرفاء هذه المنظمة في مختلف المسؤوليات والمواقع،والذي لا يتسع المجال لعد أفضالهم والتذكير بمناقبهم وخصالهم ونفسهم النضالي المشفوع برغبة جامحة لبناء مشروع شبابي متكامل ، يقطف الجيل الحالي للمنظمة من ثمار ذاك العمل ،ويستظل بجهود هؤلاء الأخيار الذين ساهموا في بناء هذا العمل النوعي بإمكانيات محدودة فانفقوا من أموالهم وأوقاتهم وجهودهم ،وأملنا ان يوفي الجيل الحالي  لمن سبقوه من خلال المحافظة على هذا العمل وتطويره وتجويده خدمة للأجيال المقبلة سواء من أبناء المنظمة او من خارجها .

لقد ولدت فكرة الملتقى صغيرة ثم ما لبثت ان اشتد عودها وأينعت وأثمرث ، بناء على هدف تواصلي إشعاعي للتعريف بالمنظمة وخلق نوع من التواصل بين كافة أعضاءها ،باعتبارها منظمة ناشئة آنذاك تخطو خطواتها بثبات نحو الريادة وهو ما تأتى  لها في هذه المدة الوجيزة التي لم تتجاوز عقدا ونصف على كافة المستويات الشبابية والتربوية والفكرية والثقافية والفنية وأيضا السياسية ، وأصبح يضرب بها المثل على الصعيد الوطني بل على المستوى العربي والإقليمي فهي من بين قلة قليلة من المنظمات ان لم نقل الوحيدة التي إستطاعت ان تنظم مثل هذه الأنشطة الوطنية الكبرى ذات الصيت العالمي ،والذي أبهرت العديد من المتتبعين والمهتمين وأغاظت الكثير من المتربصين وزادتهم حنقا وحقدا إلى حقدهم فحاولوا بشتى الوسائل إفشال هذا العرس النضالي ،بخلق مجموعة من العراقيل تحت أعذار واهية او ترويج مجموعة من الأخبار الكاذبة او حتى تلفيق التهم وتزييف الحقائق .

إن هذا الملتقى السنوي يعد مفخرة كبرى للحقل الشبابي المغربي ككل ،فهو تجمع لا كالتجمعات ونشاط مخالف لما أعتادته الشبيبة المغربية هو حدث يجمع الشباب المغربي من مختلف المدن والقرى والمداشر لمناقشة مجموعة من القضايا المصيرية للشباب المغربي في جو ديموقراطي مبني على الحوار البناء وثقافة الرأي والرأي الآخر ، يستحضر كافة المستجدات سواء على المستوى الوطني او الإقليمي او الدولي كما انه يراعي خصوصية كل مرحلة ، وهو ما يجعل نجاحه مفخرة للوطن ككل وذلك بالنظر إلى العدد الهائل من الشباب الذي يستفيد من هذا الملتقى سواء بطريقة مباشرة او غير مباشرة وأيضا حجم الحضور الوازن على المستوى الدولي فهو حدث يحظى بمتابعة وحضور العديد من المنظمات الشبابية على المستوى الدولي .

لقد ساهم في تأطير ملتقيات شبيبة العدالة والتنمية على مدى السنوات الماضية العديد من العلماء والمفكرين والسياسيين والمثقفين والإعلاميين وأيضا الفنانين الكبار الذين لبوا دعوة شبيبة العدالة والتنمية ولعل من ابرزهم العلامة الدكتور يوسف القرضاوي رئيس الإتحاد العالمي لعلماء المسلمين ،  الشيخ راشد الغنوشي من تونس د: جاسم سلطان من قطر ، د أحمد الريسوني ، الدكتور عبد المنعم او الفتوح من مصر ، الدكتور نصر عارف من مصر ، البروفسور حسن مكي من السودان د:عيسى الدريبي من السعودية ، د: سعيد خالد الحسن ، الأستاذ والمفكر منير شفيق من الأردن ،  الأستاذ عبد الباري عطوان ،الأستاذ جميل منصور من موريتانيا ، الأستاذ ياسر الزعاترة من فلسطين ، الأستاذ عدنان حميدان من الأردن ،الأستاذ عزام التميمي ، ، الأستاذ نواف القديمي ، الأستاذ صبحي الصالح من مصر ، ذ جمعة القماطي من ليبيا ، ذ : محمد فاتح الراوي من سوريا ، ذ: مصطفى اللداوي ، ذ المختار الشنقيطي من موريتانيا ، وغيرهم كثير .

كما ان دورة الملتقى الحالية تعرف حضور  ومشاركة مجموعة من الشخصيات الكبرى نذكر منها :  ، الأستاذ كمال الخطيب من فلسطين ،  الأستاذ عبد الفتاح مورو من تونس ، د: هبة رؤوف عزت من مصر ، ذ: المحرزية العبيدي من تونس ، ذ سمير ديلو من تونس ، ذ رفيق عبد السلام من تونس ، ذ: وائل قنديل من مصر ، ذ:ديدي ولد السالك من موريتانيا ، ذ وهيبة قطوس ، ذ:محمد عادل وغيرهم

كما ان  الملتقى الوطني وكعادته كل سنة يستقبل العديد من السياسيين والمفكرين والمثقفين المغاربة وهو ما يجعل منه محطة بارزة للنقاش والحوار وتبادل الرؤى بين مختلف التوجهات ،في العديد من القضايا في افق بناء ثقافة حوارية تقوم على مشاركة الجميع خدمة للقضايا الوطنية الكبرى بصفة عامة وقضايا الشباب بصفة خاصة ،كما ان تطوير هذه الممارسة المبنية على الحوار البناء وتبادل وجهات النظر المختلفة ومعالجة القضايا من زوايا ومواقع مختلفة لهو الهدف الرئيسي للملتقى ولشبيبة العدالة والتنمية ،في أفق بناء نموذج شبابي مغربي مؤمن بثوابته متفاعل مع عصره يدافع عن قضايا وطنه بقناعات راسخة تستحضر كافة التوجهات والطروحات وتتعاطى بإيجابية مع كافة القضايا بما يخدم المصالح العليا للبلاد ،في أفق تحقيق طموحات الشباب المغربي التواق إلى مزيد من الإرتقاء وتحقيق التمكين الحقيقي لهذه الثروة البشرية ،والتي تحتاج إلى تثمين للجهود وتنظيم للمقدرات حتى تحقق بلادنا ازدهارها ومكانتها بين الأمم وهو ما تسعى شبيبة العدالة والتنمية  إليه من خلال طرح ومقاربة كافة  قضايا الشباب المغربي وإقتراح الحلول وتقديم البدائل الممكنة .

إن إختيار تيمة “البناء الديموقراطي إلتزام ومسؤولية” كشعار للملتقى الوطني العاشر املته طبيعة المرحلة الحالية التي تعرف مجموعة من المتغيرات سواء على المستوى الوطني او على المستوى الدولي وخصوصا في المنطقة العربية ،والتي عرفت حراكا شعبيا بقيادة شبابية جمعتها إرادة التغيير بعد الذي عاشته هذه الأخيرة من حرمان وإقصاء وهضم للحقوق طيلة عقود من الزمن ، هذا الحراك الذي إستمر وازاح العديد من العروش التي عمرت في العديد من البلدان و التي فرت  تحت ضغط الشعوب لكن سرعان ماعادت إنبثقت فلولها من جديد بالنظر إلى تغلغلها في مفاصل كل الدول، وتحكمها عبر اذرع اقتصادية وإعلامية وثقافية وأمنية ومخابراتية وعسكرية فأجهضت حلم الشعوب دول وأطالت أمد الحراك والثورة في دول اخرى وعرقلت الإصلاح وأعاقته في أخرى .

إن محاولات الردة والإرتكاس بادية للعيان من فلول أنظمة الفساد والريع السابقة، لتحوير ثورات الشعوب وتغيير مساراتها وإرادتها عن قصد وسبق إصرار ،مستغلة في ذلك اجواء الحرية والإنفتاح لنفث سمومها وإجهاض حلم الشعوب ، بإستعمال كافة الوسائل مستغلة في كثير من الأحيان جرأة الشباب وإندفاعه وحماسه للدفاع عن إختيارات معينة سياسية او ثقافية او فكرية ،من هنا جاءت فكرة هذا الشعار للتأكيد على مجموعة من المسلمات ،وهو أن خيار البناء الديموقراطي هو خيار مجتمعي للجميع ،ولامناص من المساهمة الفاعلة في إدارة عجلة هذا البناء في ظل هذه الأجواء والنفحات الديموقراطية التي تشهدها بلادنا إنطلاقا من دستور 2011 الذي أجمع عليه المغاربة ،

إن مهمة المساهمة في البناء الديموقراطي  والذي يقوم على إقرار آليات ديموقراطية شفافة ونزيهة يتم الإحتكام إليها ،و إحترام إرادة المواطنين لهو الضمانة الحقيقية لتقدم هذا البلد ،وبدون قيام الشباب المغربي بالدور المنوط به في هذه المرحلة ستشهد بلادنا لاقدر الله مزيدا من التراجعات والتي قد يتم تغليفها بمجموعة من الشعارات في محاولة للتأثير على الوعي الجمعي للمغاربة وإستغلال رغبة العديد منهم في التغيير دون استحضار مجموعة من التراكمات والمخلفات والممارسات السياسوية وعقود من التدبير الفاسد ،والتي أضاعت على بلادنا مقدرات كبيرة وأخرتنا لسنوات عن اللحاق بركب الدول المتقدمة .

أقول أخيرا إن الملتقى الوطني لشبيبة العدالة والتنمية ملتقى لا كالملتقيات حضورا وإنظباطا ومضمونا وإشعاعا بل أصبح علامة مسجلة بفخر لكل  الشباب المغاربة وهو الذي انتقل من العشرات إلى الآلاف  ومن يوم إلى أسبوع ومن الصبغة الوطنية إلى العالمية بحضور متميز من دول العالم ، فهو محطة جامعة وحدث دولي شبابي تشد له الرحال من كافة الأصقاع ويحظى بمتابعة واسعة وإهتمام قل نظيره بين المنظمات الشبيبة ، ملتقى يحج إليه الجميع ويتشوق للمشاركة فيه الكثير ، يستحق منا المساهمة في إنجاحه والمحافظة عليه وتطوير مضامينه والحرص على انتظامية انعقاده في هذه المرحلة الدقيقة التي تمر بها بلادنا والمنطقة والتي تشهد مزيدا من التراجعات على كافة المستويات في أفق بناء جبهة شبابية وطنية لمواجهة كافة التحديات .

املنا في شبيبة العدالة والتنمية ان يساهم أبناء هذا الوطن في مسيرة البناء الديموقراطي الذي كان خيارا وطنيا عمل من أجله العديد من شرفاء هذا الوطن والمبادرة بالدعوة إلى التأسيس لقيام جبهة شبابية إقليمية بين شباب الدول العربية والإسلامية من اجل مقاربة واعية لكافة القضايا المصيرية لأبناء  الأمة العربية والإسلامية ولعل هذا الملتقى إحدى المبادرات النوعية في إتجاه تحقيق ذلك .

امري محمود_عضو المكتب الوطني لشبيبة العدالة و التنمية

أوسمة :