أخر تحديث : الثلاثاء 2 سبتمبر 2014 - 11:09 صباحًا

العماري: الفعل السياسي الإسلامي متميز ولا يزال في بداية الطريق

كان السيد عبد العزيز العماري المدير العام لحزب العدالة والتنمية ضيفا على شرف الملتقى الوطني العاشر لشبيبة الحزب وذلك يوم الخميس 28 غشت 2014 في ندوة تحت عنوان :”آفاق العمل السياسي الإسلامي ما بعد الحراك العربي” حيث أكدعلى أن ما قدمه الشعب الفلسطيني وقيادته التي جمعت بين المقاومة وبين الفعل السياسي أدى إلى تحقيق الانتصار رغم أن الجمع بينهما يعتبر معادلة صعبة ولكنها الخيار الصائب فيما يخص القضية الفلسطينية، وفي المقابل فإن التجربة التركية استطاعت أن تقدم نموذجا يجمع في ظل الدولة العلمانية بين حزب يحافظ على مبادئ المجتمع التركي المستمدة من الدين الإسلامي وبين التنمية والبناء الاقتصادي.

وتحدث العمري عن ظهور التجربة السياسية الإسلامية المغربية الذي بدأ بمحطة الاستعمار التي خلقت فجوة في الموروث والتاريخ الحضاري الإسلامي للمغرب بسبب النموذج الذي تركه المستعمر والمدرسة الحديث، وخلال هذه المرحلة التاريخية كان النقاش حول موضوعين أساسيين: السلطة والثروة  الذي نتج عن الصراع بين المؤسسة الملكية وبعض فصائل الحركة الوطنية، هذا الوضع صنع نخبة سياسية تعيد التوازن لمشهد ما بعد الاستقلال. مشيرا الى أن الأحزاب السياسية الإدارية جاءت لتعيد التوازن بين العمل السياسي الديموقراطي الحقوقي اليساري وبين المؤسسة الملكية. معلقاعلى أن الصراع حول الثروة صنع لنا اقتصاد الريع الذي تقوم به السلطات والجهات النافذة قصد التأثير على النخب السياسية وعلى الفاعل المدني والإعلامي، بحيث أثر امتلاك السلطة سلبيا على التوزيع العادل للثروة بسبب بعض الشبكات التي حاولت الحفاظ على مصالحها.

وفي موضوع ذي صلة، اعتبر عبد العزيز العماري بأن تجربة العدالة والتنمية جاءت في مرحلة زمنية متأخرة بعد مرحلة اليسار والأحزاب الوطنية والإدارية ولكن بمنهج متدرج، وكان من بين أهم أدوارها أنها استطاعت أن تسهم في تجاوز مرحلة الربيع والخريف الديموقراطي المغربي بدعم من الإرادة الشعبية بقيادة شباب عشرين فبراير وبفضل الإرادة الملكية التي استبقت الجميع بدستور 2011 في ظل تفاعلات غير مستقرة في المنطقة.

مضيفا بأن حزب العدالة والتنمية استطاع أن يبدع مقولة “الإصلاح في ظل الاستقرار” التي يحتاج المحللون لتحليلها وتفكيكها بحيث تعتبر معادلة صعبة لأنها لا تريد أن يكون هناك تغيير جذري يهز استقرار وبنيان الدولة ويفتح المستقبل على المجهول، ولكن في نفس الوقت تريد أن تحفظ آمال هؤلاء الذين خرجوا للشارع من أجل تحقيق الكرامة والعزة والحرية والديموقراطية للشعب المغربي من خلال إصلاحات عميقة في ظل محاورلات إخراس صوت الديموقراطية التي تمارسها عدة أطراف سياسية وإعلامية واقتصادية من الداخل والخارج.

وأبرز المتحدث بأن المنهج الأساسي للإصلاح الذي يتبناه الحزب ينطلق من مبدأ: التدرج، التوافق والشراكة مع مختلف الغيورين الوطنيين السياسيين والجمعويين والنقابيين ومع المؤسسة الملكية، ثم مبدأ الالتزام والمصداقية والابتعاد عن استغلال السلطة والمناصب وهذه “هي المعركة الأساسية التي نصنع بها النخب في الجماعات المحلية والبرلمان ومختلف المسؤوليات، ثم مصلحة الوطن أولا قبل مصلحة المنظمات والهيئات التي تمثلها”، وهنا ضرب المثل بالتنازلات التي عرفها تشكيل الحكومة المغربية في نسختها الثانية وتشكيل الحكومة  التونسية في صيغتها الأخيرة.

و ختم السيد العماري مداخلته بالتأكيد على  “أن هناك قضايا وأوراش ينبغي أن نشتغل عليها من أهمها ورش تطوير الديموقراطية بالمغرب وتنزيل الدستور أحد مراحلها، وأيضا ورش تطوير خطابنا وأدائنا السياسي والإعلامي … ثم ورش خوض الإصلاحات بجرأة وشجاعة الى أن يلمسه المواطن على أرض الواقع وهذا ما يجب أن يكون من أهم أولويات المرحلة المقبلة“.

أوسمة :