مستجدات
أخر تحديث : الأربعاء 11 فبراير 2015 - 11:45 صباحًا

أيها الشاب … لماذا لا تشارك ؟؟

عبد الصمد بوبنا

الكثير من الشباب المغاربة لا يؤمن بجدوى المشاركة في الحياة السياسية معتقدا بأن دوره و صوته لن يقدم أو يؤخر في شيئ ، بل أصبح هناك مقولة سائدة في صفوف الشباب تقول ” ما كاينش معامن ” على أي شيئ و من أجل أي شيئ ، وهذا في حد ذاته تفكير سلبي خاطئ و يؤدى إلى تفاقم مشكل عزوف الشباب عن الإنخراط في الساحة السياسية ويزيد من صعوبة إيجاد الحل لهذا الإشكال الذي يتخبط فيه أغلبية شباب هذا الوطن ،و بالنظر للسوداوية التي يتحدث بها غالبية الشباب حول موضوع المشاركة السياسية ،فإنه من الواجب الآن دق ناقوس الخطر و مناقشة الشباب من زاوية رؤيته للموضوع ، ولحل هذا الإشكال يجب أولا أن نؤمن بأن الله وحده هو خالقنا و هو المتحكم فينا ، وكل شئ في الوجود يخضع له وهو الذي إستخلفنا في الأرض لغرضين رئيسيين و هما : 
أولا  عبادته وحده ، و ثانيا إعمار الأرض وإصلاحها ،ولقد قدر الله في الأرض الخير والشر والحلال والحرام والظلم والعدل ، حتى نشعر بقيمة الخير عندما نرى الشر ونقدر قيمة الحلال عندما نرى الحرام و نشعر بقيمة العدل عندما نعانى من الظلم ، وعلى مر العصور نرى في تاريخ البشرية الصراع الدائم بين الحق والباطل ونجد أن الله يأمرنا ويوجهنا دوما الى جانب الحق والعدل والخير و نجد جميع الأديان السماوية تدعو الى التمسك بالحق ومساندته وتدعو الانسان الى الوقوف أمام الباطل بكل الوسائل الممكنة ، فنجد أن جميع الرسل و الأنبياء جاءوا الى أقوامهم بفكرة واحدة وهى الدعوة الى الله و ترك الباطل ودعوة قومهم الى الحق والعدل فنجد رسول الله موسى يدعو فرعون بالقول اللين إلى عبادة الله و كف الظلم عن بنى اسرائيل ونرى رسولنا الكريم محمد صلى الله عليه وسلم يدعوا قومه الى توحيد الله وإقرار العدل في الأرض ، وهنا ينقسم الناس الى قسمين القسم الاول يمتثل لأوامر الله ويرجع الى الحق ، أما القسم الثاني فيتخذ طريق الضلال ، و هناك قسم ثالث و هم السلبيون الذين لا يتخذون طريقا واضحا فلا هم مع الخير ولا هم مع الشر وهذا القسم من الناس ليس لهم وزن في الحياة ويضعهم الله مع الظالمين لانهم لم يبذلوا أي مجهود ولم يكن لهم أي دور وهذا ينطبق على من يعتقد أن مشاركته السياسية لن تجدى نفعا ويكتفى فقط باللوم على الأوضاع القائمة . 
لقد خلقنا الله كلنا بنفس الكيفية وساوى بين جميع البشر في الأوامر و النواهي فكلنا له نفس الحقوق وعليه نفس الواجبات وكلنا مسؤولون عن إعمار الأرض وإصلاحها كل حسب موقعه ومكانته وسوف نحاسب جميعا بنفس الطريقة وسوف نقف جميعا أمام الله ليسألنا ماذا فعلنا في أعمارنا خلال حياتنا في الارض . 
لذلك لا يستصغر أحد منا دوره معتقدا أن دوره لن يكون مؤثرا ، و حتى ولو كان هذا صحيحا فسيكون قد وضًح موقفه أمام الله بأنه كان في جانب الحق والإصلاح و بالتالي لا يوضع في خانه الباطل وهذه دعوة لكل الشباب المغاربة بضرورة المشاركة في الحياة السياسية ولو بأبسط صورة وهي التسجيل في اللوائح الإنتخابية والمشاركة و التصويت في الإستحقاقات الانتخابية المقبلة ، فيجب أن يكون لدى الشاب إحساس جازم بأمانة صوته الإنتخابي و يعطيه لمن يعتقد أنه صالح و معقول و في نيته الإصلاح أما الباقي فهو على الله سبحانه ، سارع بالتسجيل في اللوائح الإنتخابية قبل موعد 19 فبراير 2015 وإذهب للتصويت يوم الإنتخاب و أعطى صوتك لمن يستحق و إعلم أن هذه هي الطريقة المشروعة للتغيير الذي ننشده جميعا ، فمصيرنا بين أيدينا و كلنا مسؤولون عن مستقبل هذا الوطن و هو ليس ملك لأحد ولم و لن يكون حكرا على أحد ، فكر بطريقة إيجابية وأدع أسرتك و أصدقائك للتسجيل في اللوائح الإنتخابية و المشاركة الفعالة في الإستحقاقات المقبلة ، فهذه مسؤوليتهم و مسؤوليتك و مسؤوليتنا جميعا للمساهمة في تطور بلدنا لنلحقه بركب الدول المتقدمة .  

أوسمة :