برمجة الجموع العامة الإقليمية الانتدابية للمؤتمر
أخر تحديث : الثلاثاء 28 أبريل 2015 - 11:21 صباحًا

إن لم تستحيي فاصنع ما شئت

انتخابات اللجان الثنائية وممثلي المأجورين  ،الانتخابات الجماعية وانتخابات الغرف المهنية ومجالس الجهة على الأبواب،وهما محطات أساسية من محطات قطار الإصلاح الذي استقله المغرب  بعد خطاب 9 مارس 2011،وعليهم يتوقف نجاح مشروع مجتمع للقطع مع الفساد والإفساد وهدر المال العام.غير أن نجاح هذا المشروع رهين بانخراط المجتمع بأكمله ملكا،دولة وأفرادا،فالمغاربة اليوم ملزمون بالتجند للتصدي لكل المحاولات التي تريد أن تعيدمغرب الواحد والعشرين إلى ما بعد الربيع العربي،مغرب بنياته التحتية مؤهلة أحسن تأهيل وتدبير جماعاته موكل لقيادات تستجيب لتطلعات المرحلة.بل هم ملزمون بشن حرب شرسة ضد مجموع العقليات التي عمرت لأزيد من مئة سنة،وهي عقليات لا زالت اليوم تتربع على عرش أحزاب عريقة،عقليات لم تحكمها يوما المصلحة العامة،بقدر ما حكمتها مصلحة خاصة خدمت شخصها من جهة وخدمت أقليات بايعتها من جهة أخرى.فالمتتبع للحياة السياسية والممارس للعبة من داخل مؤسسات الدولة أو خارجها وإن اختلفا من حيث القراءة وزاوية القراءة إلا أن الاتفاق سيقع على أن مجمل الوجوه التي وضعت نفسها أو وضعت بطريقة ما على رأس الجهات والبلديات أو المقاطعات و الجماعات هي نفسها التي عيد وضعها لولايات عديدة مضت منتجين سيناريو واحد كله ومله جل المغاربة،حتى ميعت الحياة السياسية وفقد المجتمع المغربي ثقته بالسياسي وكل من يتحدث  بالسياسة.

يكفيك أن تفتح شاشة التلفاز بقنواتنا الوطنية  لتشاهد برنامجا سياسيا يتناول قضية معينة حتى تكتشف أن بعض القياديين بأحزاب تعتبر وطنية عتيقة للدور الكبير الذي لعبه بعض رجالاتها في مراحل معينة  من تاريخ المغرب دفاعا عن قضاياه وقضيتي الحرية والعدالة الاجتماعية  هم قياديين يجيدون فن الكلام والضحك على الأذقان.فتطرح مجموعة من التساؤلات تجد نفسك مرغم على الإجابة عليها وتبدل جهدا كبيرا  لتصل  إلى إجابات حقيقية تغدي نهم السؤال.فهل فعلا تقلبت العقول بين عشية وضحاها ونحن نعلم أن هذه العقول استغلت الضعفاء والمستضعفين لتصل إلى مبتغى خاص ووضيع؟أمن الممكن أن تتبدل قناعات سرت بنخبنا مجرى الدم ونحن نعلم كيف انتجت هذه النخب  وكيف استعملت لخدمة الفساد ونهب المال العام؟ أمن الممكن أن نحقق تلك التنمية المحلية بتحالفات مختلفة متجاوزين بذلك  قول الطيور على أشكالها تقع؟أم أن الحياة  السياسية ما هي إلا لعبة لابد من المشاركة فيها مسجلين بذلك توجها رسميا للبلاد يقيم من طرف مؤسسات دولية لترضى عنك هودها ونصاراها؟أم أن الممارسة السياسية فعلا مبنية على قناعات عمودها المصلحة العامة والوطنية؟ فالجواب عن هذه الأسئلة يحيلنا إلى فتح نقاش حقيقي حول إشكالية الثقة والممارسة السياسية  بالمغرب في ظل ممارسات وسلوكات لا تعبر عن المستوى الحقيقي الذي يجب أن تعبر عنه نخبنا السياسية .

لسنوات مضت،  الوجوه و الأسماء نفسها  تتصدر اللوائح الانتخابية ،ترشح و يعاد تسويقها بالحياة السياسية مما يثير تساؤلات شتى .تساؤلات إجاباتها تكشف  عجز وعدم قدرة  أحزابنا السياسية المغربية على انتاج نخب حقيقية ووجوه جديدة تحمل مشعل التغيير وتتسلم المقود لتقود العمل السياسي فتبدع وتقترح قائدة قطار الإصلاح برمته.وهذا التساؤل تستفزه مجموعة من المؤشرات الواقعيوة الملموسة والملاحظة من  خلال  متابعة أغلب مؤتمرات الأحزاب السياسية من طرف كل المهتمين وقنوات الإعلام العمومي لتكشف عن ضعف المنظومة المؤطرة للقوانين الأساسية والأنظمة الداخلية ومساطيرها للاحزاب السياسية.وهو ضعف ارتبط بانتاج القيادات ووجوه جديدة في ظل غدو قيادة الحزب بالمغرب حكر على أشخص معينين يتناوبون الولايات أويورثونها لذويهم وأصهارهم.ومن المؤشرات المؤكدة لهذه النظرية أيضا حرب الكولسة والتقاتل الشرس بين رموز الأحزب بالمؤتمرات على من يتصدر منصب القيادة  مستعملين ا لمال  وكل الآليات المادية والعلائقية الاجتماعية وخير دليل على ذلك آخر مؤتمري حزبين عريقين بالمغرب،حزبان يعدان من أوطن الأحزاب المغربية  وأشدهما تشبتا بالمبادئ  ودفاعا عن القناعات ليؤكدا أن العمل السياسي أصبح مرتعا ووسيلة لقضاء المصالح الخاصة والاستغناء.

سنوات من التدبير ليست بالقليلة ونفس وكلاء اللوائح تعرض فتنتخب لتقود تدبير الشأن المحلي وتشارك فيه،غير أن القاطرات تقف  لوجود عطب بالقاطرة التي تجر.عطب سببه البراغماتية التي يتشبع بها ربانها جاريا وراء المصالح الخاصة باحثا عن موقع يستغل به النفوذ ليستغني وينهب ، فحال البنيات التحتية ما زال على حاله وكل تدابير تأهيلها تبقى ترقيعية ويكفي فقط أن تصب قطرات الأمطار لتكشف عن هشاشتها فتطرح تساؤلات حول منهجية تدبير الصفقات العمومية في ظل اغتناء العمداء ورؤساء الجماعات والمستشارين وتسلقهم سلالم الغنا.وما يثير الجدل أكثر هو إعادة ترشيح و انتخاب نفس الوجوه  لترأس الجهات والبلديات والجماعات كما لو أن المغاربة ذاكرتهم بها ثقب ينسيهم معاناتهم وهشاشة البنيات وسخطهم عليهم.

إن لم تستحيي فاصنع ما شئت،فالمغرب اليوم دخل مرحلة جديدة من مراحل التاريخ،مرحلة تحتاج لرجالات جديدة ينسجمون مع التوجه الجديد للدولة والمنظومة المغربية ككل وتغيرات المرحلة،توجه تحكمه مصلحة الوطن والشعب.توجه لا يضرب عرض الحائط نضالات شباب ومجتمع آملا أن تتغير ظروف عيشهما وتتحسن في رحلة البحث عن الذات داخل منظومة دولية عالمية تكسب فيها رهانات مجتمع متعلقة بالتنمية وركوب قطار الاصلاح وتكريس آليات الديمقراطية بعيدا عن سلطة المال واستغلال المنصب والعلاقات.فبروز نفس الوجوه مرة أخرى وهي وجوه وضعها التاريخ  بمزبلته بالرغم من حراكها وحركيتها داخل الحقل السياسي لإغراقها البلد في الوحل سيعبر عن عدم استحيائها  وإن كانت لا تستحيي مستهترة بمصلحة الوطن والأفراد،وإعادة انتخابها من طرف الناخبين لن يمنح سببا لانتقادها والضرب فيها مادام الناخب هو من اختارها.فالمدخل الأساسي لإعدامها وتهميشها هو المشاركة بالانتخابات الجماعية  كسبيل لردعها وإعادة الاعتبار للحياة السياسية برمتها بما في ذلك السياسي على اعتبار أن نجاح مرحلة التغيير رهين بهذه المحطة الانتخابية حتى يتأتى تنزيل الأوراش الكبرى التي انخرط بها المغرب.فالمواطن اليوم لن يجد سبيلا مادامت الفرصة لا تعوض غير إقصاء من ورثوا الجماعات المحلية ومجالس الجهات والبلديات عبر الصناديق في ثورة حقيقة ضد المال والعرق.فمن يشتري ويبيع في الأصوات يخرص الأفواه،ومن يبع دمه وعرقه مستعد لأن يبيع نفسه مادام المال والسلطة والجاه مبتغاه. فالتحدي الذي يواجه المغاربة اليوم هو أن يحترسوا من أن تلج نفس الأيادي الملطخة الزعامة مرة أخرى فتغرق سفينإ الأصلاح أو تقف وسط عاصفة هوجاء بأعالي البحار.وهذا التحدي لا يمكن أن يتجاوز إلا من خلال مستويين،مستوى متعلق بالأحزاب نفسها وهو مرتبط بمدى قدرة مناضليها على التصدي لمن لطخها عبر التاريخ ورماها بمزبلته،وهذا شأن داخلي يصعب التحكم به ما دامت أغلب الأحزاب المغربية تعتمد الرمز معيارا لتقديم مرشحيها ومساطيرها الداخلية عاجزة عن انتاج نخب جديدةمما يسقطها في باب عدم الاستحياء لأن من يقودها رضع منهجا كوبوويا ارتبط بسوق القطيع.ومستوى آخر خارجي ارتبط بمشاركة الناخب،وهو مستوى مدخل يتحكم به وهو الأقرب إلى عين الصواب لتصدي للمفسدين وهادري المال العام يمكن من خلاله إبادة كل الوجوه والأيادي التي أغرت جماعاتنا وجهاتنا  وأوقفت قاطرات التنمية حتى أصبح من الصعب إنقاذها وسيجد من يتسلم زمام أمرها صعوبة في تجاوز مشاكلها.

إن لم تستحيي فاصنع ما شئت،إن لم تستحيي قدم نفسك ضمن لوائح الانتخابات وأنت تعلم بأن يديك ملطخة بهموم الضعفاء.إن لم تستحيي فاصنع ما شئت وتقدم بالحملات الانتخابية وأنت تعلم بأنك استغليت فقر وجهل العاجزين والمعوزين.إن لم تستحيي فاصنع ما شئت وأنت تعلم بأنك كولست واستعملت المال وعلاقاتك لتوضع باللوائح الانتخابية.إن لم تستحيي فاصنع ما شئت وأنت تعلم بأنك دبرت أمر مجالس لسنوات فنهبت وسرقت واستغنيت.إن لم تستحيي فاصنع ما شئت وأنت تعلم بأنك ركبت على ملفات وزايدت بها فحصلت على مبتغاك.إن لم تستحيي فاصنع ما شئت وأنت تعلم بأنك بعت وطنك وأهلك وقبيلتك بأبخص الأثمان.إن لم تستحيي فاصنع ما شئت وأنت تعلم بأنك سعيت جاهدا لتعيق قطار الإصلاح.إذا لم تستحيي فاصنع ما شئت وأنت تعلم بأنك تلاعبت بآمال الشباب وآلامهم.إن لم تستحيي فاصنع ما شئت إن أعدت انتخاب من نهب وسرق وركب على همومك وآلامك.

 

إسحاق حناوي

 

أوسمة :