أخر تحديث : الجمعة 31 يوليو 2015 - 10:56 مساءً

عبد العالي حامي الدين: الديمقراطية ليست هي حكم الأغلبية


اعتبر الدكتور عبد العالي حامي الدين بأن الديمقراطية هو دلك النظام الذي يضمن التوازن السياسي بين الفرقاء، لكنها ليست حكم الأغلبية، وان الانتقال الديموقراطي ليس وصفة جاهزة انما هي سيرورة تاريخية يساهم فيها الجميع وأنه لا يمكن بناء ديموقراطية حقيقية فعلية دون أحزاب سياسية حقيقية ذات نشأة طبيعية تؤمن بعملية سياسية يساهم فيها الجميع، اغلبية ومعارضة.
واعتبر حامي الدين في كلمة له ضمن ندوة سياسية فكرية في موضوع “مسار البناء الديموقراطي بالمغرب … قراءات متقاطعة” في إطار الملتقى الوطني الحادي عشر لشبيبة العدالة والتنمية المنظم في مراكش، بأن الأحزاب السياسية ستجد صعوبة في فهم وتنزيل مفهوم الديموقراطية بسبب بعض التهديدات التي تواجهة تجربة الانتقال الديمقراطي بالمغرب، مبرزا دينامية 20 فبراير التي أعطت دفعة قوية لهذا الانتقال , وفسحت المجال للمواطنين للمشاركة والفعل السياسي.
وأبرز عضو الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية بأن اهم التهديدات المعرقلة لتنزيل الديموقراطية بالمغرب تكمن في التحولات التي تعرفها المنطقة العربية والعالم من صراعات وفتن ونزعات طائفية مذهبية، وأن ما يحصل في المحيط الإقليمي والدولي والتحولات التي تحدث في العالم تؤثر بشكل مباشر على ما يحصل داخل أرض الوطن.
كما اعتبر حامي الدين بأن التضخيم الإعلامي والسياسي للحوادث المعزولة وخصوصا فيما يتعلق بالقيم، من خلال محاولة اشغال الناس بأحداث معزولة او مفبركة يمثل عقبة تقف في طريق التجربة الديموقراطية بالمغرب. وأنه “لأول مرة تنتبه الإدارة العامة للأمن الوطني الى ان بعض الفيديوهات المروجة مفبركة تحاول احداث تأثير نفسي على مشاهديها من خلال الكتائب الحقيقية التي تحاول نشر الأكاذيب وتنشر المغالطات والمعارك الهامشية” متهما “الكتائب التي تتحكم فيها بعض الدوائر في محاولة منهم لتخويف بقية الفرقاء السياسيين الذين تحاول العدالة والتنمية بناء الديموقراطية معهم”.
ولخص حامي الدين التهديد الثالث في المحاولات الحثيثة التي تدور بكل الوسائل للإيقاع بين الملك وحزب العدالة والتنمية، بحيث أن هناك جهات لا شغل لا سوى محاول الإيقاع بين العدالة والتنمية والملك، مبرزا بأن “من يقفون وراء هذه المؤامرة لا يستهدفون فقط العدالة والتنمية بل مستقبل الوطن واستقراره لان ايماننا ليس دافع دنيوي ولا تملق ولا نفاق ولكن ايمان حقيقي لإن المؤسسة الملكية تقوم بأدوار أساسية لا يمكن لأحد ان تقوم بها أي جهة أخرى. وهذه المحاولات ستبوء بالفشل”.
أما التهديد الرابع التي يواجه التجربة الديموقراطية بالغرب فلخصه حامي الدين في محاولة الاستخفاف بالانتخابات كمحطة ديموقراطية حقيقية من خلال استحضار بعض الاطروحات السياسية التي تتساءل عن “قيمة الانتخابات بدون ديموقراطية حقيقية” او أطروحة “الانتخابات بدون رهانات سياسية”، والتي اعتبرها المتحدث بأنها لم تعد لديها قيمة ولا صلاحية بعد الرهانات السياسية الحقيقية التي جاء بها دستور 2011.
وانتقل الدكتور عبد العالي حامي الدين للحديث عن التهديد الخامس الذي قد يعرقل التحول الديموقراطي بالمغرب والملاحظ في بعض الكتابات الصحفية الأخيرة التي تحاول الاستخفاف بالأحزاب السياسية ودورها من خلال بعض حملة الأقلام و”الموظفين” الذين يشتغلون ليل نهار لتبخيس الأحزاب السياسية وضربها وخلق عوائق بنيوية لعرقلة البناء الديموقراطي، في حين انها تتملق لمؤسسات أخرى من اجل تحقيق مكاسب خاصة.
وقال الدكتور حامي الدين بأن حزب الاستقلال هو شريك أساسي لبناء العملية الديموقراطية في المغرب، الا اننا “نميز بين بعض الكائنات التي خدمتها الظروف لتأتي على رأس بعض الأحزاب” وبأن “هناك محاولات لإضعاف حزب الاستقلال والاتحاد الاشتراكي جارية الان”.
وذكر المتحدث بما حصل سنة 2009 حيث اعتبر بان “ما حدث كان محاولة للتحكم في المسار الذي اختاره المغرب ومحاولة للتحكم في مفاصل الدولة لولا ما قامت به حركة 20 فباير وما قام به الملك والعرض الذي تقدمه به حزب العدالة والتنمية، وكنا ننتظر فيه بان يتقدم المسؤولون على ذلك بنقد ذاتي وباعتذار للمغاربة ولكن لا زلنا نرى نفس الممارسات”.
واختتم حامي الدين مداخلته بقوله بأن “المغاربة يريدون التعبير عن رأيهم السياسي ولكنهم يصطدمون بعروض سياسية ضعيفة، بحيث لا يمكن ان نلقي اللوم على المواطن فقط بل حتى الأحزاب السياسية يجب ان تراجع نفسها وتقدم عروضا سياسية أفضل”.

أوسمة :