أخر تحديث : السبت 1 أغسطس 2015 - 1:24 مساءً

حمادي الجبالي: حق لكم أن تفتخروا بملتقاكم وشبيبتكم

أشاد حمادي الجبالي، القيادي في حركة النهضة التونسية ورئيس الحكومة التونسية الأسبق بالملتقى الوطني الحادي عضر لشبيبة العدالة والتنمية معتبرا بأنها فرصة لفتح الحوار بين الحزب وشبيبته. وأكد في حوار له مع الموقع على أن تراجع النهضة في الانتخابات التشريعية الأخيرة بتونس أمر عاد طبيعي، بل وإيجابي لأنه يؤسس لمبدأ التداول السلمي على السلطة في تونس ويمنح الفرصة للتونسيين لكي يجربوا مختلف القوى السياسية في الحكم. ودعا الجبالي شبيبة العدالة والتنمية إلى الاستفادة من أخطاء حركة النهضة وغيرها من الحركات والأحزاب السياسية الناشطة على الساحة السياسية العربي وتثمين إنجازاتها مع ضرورة الحفاظ على وحدة الصف والتحلي بالفكر النقدي وقيم الحرية والديموقراطية.
ما هي انطباعتكم الأولية عن الملتقى الوطني الحادي عشر لشبيبة العدالة والتنمية بمراكش الذي تشاركون فيه؟
الحقيقة أن هذه أول مرة يتسنى لي فيها المشاركة في الملتقى الوطني لشبيبة العدالة والتنمية وهي بالتأكيد تجربة شبابية فريدة على مستوى العالم العربي والإسلامي، حيث تفتح باب الحوار بين الحزب وشبيبته فهنيئا لكم وحق لكم أن تفتخروا بملتقاكم وشبيبتكم.
ما هي قراءتكم لوضع حزب النهضة بعد الانتخابات التشريعية الأخيرة في تونس وتراجعه إلى المركز الثاني بعد أن تبوأ الرتبة الأولى في أول انتخابات بعد ثورة 14 يناير؟ هل ترى في الأمر تراجعا لشعبية النهضة أم مجرد انحناءة لوضع معين؟
في جانب ما أعتبر هذا التراجع الذي تتحدث عنه طبيعيا جدا. فالتجارب أثبتت أن كل حزب يأتي للحكم بعد الثورة إلا ويناله شيء من التعب والإعياء وما يسمى بـ”الإهتراء بالسلطة”. فانتظارات الناس وطموحاتهم بعد الثورة كبيرة، في مقابل الإمكانيات غير الكافية والصعوبات الكبيرة التي يواجهها البلد بعد الثورة. لذلك تجد الفارق كبير بين الإنتظارات والطموحات والإمكانيات، فالحزب الحاكم دائما يناله ما يناله من هذه الفوارق الشاسعة، خاصة أنا أعتبر أننا أخطأنا في حركة النهضة في سنة 2011 في خطابنا الانتخابي بتقديم الوعود. فلابد أن نحترس ونكون واقعيين ونصارح شعبنا فنقول لهم بأننا خرجنا من عهد فساد بتركة ثقيلة وخرجنا من ثورة ونوع من المشاكل الأمنية والاجتماعية فلابد أن نكون واقعيين في تقدير إمكانياتنا، إلا أننا لم نفعل ذلك.
أما في الجانب الآخر من تقييم التراجع الذي تحدثت عنه، فلا يجب أن ننسى ونغفل دور المعارضة التي خسرت في تلك الانتخابات وكانت “خاسرا سيئا”. فعوض أن يعترفوا بصعوبة الفترة الانتقالية وينخرطوا بشكل تشاركي في عملية البناء ويكونوا واقعيين كذلك في معارضتهم، فأنا لا أطالبهم بالتزكية ولكن بالواقعية. مع الأسف أنهم كما قلت بدؤوا معارضتهم بحرب معلنة وأخرى غير معلنة منذ أول يوم. وكان هدفهم بسيطا وخطيرا في نفس الآن، وهو الإطاحة بما كانوا يسمونها بحكومة النهضة، وذلك مهما كلف الأمر. سواء بإسقاط التجربة أو إسقاط البلاد بكاملها. فمنذ الساعات الأولى كانت الاضطرابات الاجتماعية والعصيان وقطع الطريق وإيقاف عجلة التنمية والمشاريع، وهذا خطأ أيضا.
بالإضافة إلى كل هذه الأخطاء هناك مجموعة من الأخطاء الذاتية من داخل حركة النهضة، في علاقة الحزب بالدولة وهو ما سأتحدث عنه اليوم في مداخلتي بالملتقى.
كذلك مسألة الدعوي والسياسي؟
أكيد، وكذا مسألة الخيارات الكبرى ومسألة الاتفاق على قاعدة فكرية واضحة وتبني الخيار الديموقراطي التعددي. فكل هذه الأمور مجتمعة مع بعضها شكلت خيبة أمل عند المواطنين. ولكن هذا مهم أيضا حتى يكون التداول السلمي على السلطة وحتى يتسنى للشعب كذلك أن يجرب غيرنا في الحكم وتتاح له فرصة المقارنة، وهو ما حاصل الآن بالفعل.
ماذا عن المشاكل الأمنية التي تؤثر بالتأكيد على عملية الانتقال الديموقراطي بسلاسة في تونس بعد الثورة؟ هل ترى انفراجا للوضع الأمني في تونس في المستقبل القريب لتستعيد تونس استقرارها؟
لأكون صريحا وواقعيا معك، لابد من الاعتراف بأن تونس في منطقة جد مضطربة. خاصة من الجانب الليبي. أكيد أن الأمر ليس ذنب الليبيين فهذا وضعهم وهو ما ورثوه عن القذافي وديكتاتوريته، إذ ورثوا وضع اللادولة. فمع اتساع ليبيا وضعف بنيتها الاجتماعية وبنية المجتمع المدني هناك وضعفه، انتشرت القبلية وانتشر السلاح. وانتشرت المصالح والرهانات وكذا تنامت المصالح الخارجية، فما ترونه الآن هي حروب بالوكالة حول ليبيا، فليبيا مهمة استراتيجيا في جغرافيتها وفي خيراتها. فهذه الرهانات الكبيرة جعلت من ليبيا الآن مركز طموح ومركز اضطراب مما أثر علينا، خاصة بسبب هشاشتنا الاقتصادية فنحن نعتمد على السياحة والاستثمار، مثلكم تماما في المغرب، لكنكم أنتم تعتمدون على مصادر أخرى غير ذلك. فهذا الوضع بمجمله يؤثر فينا وهو ما ساهم في ضرب السياحة والأمن. فأنا آمل أن نتجاوز هذا الوضع بإذن الله لكنه بالتأكيد وضع خطير.
في الأخير ماذا تقول لشبيبة العدالة والتنمية في ملتقاها الحادي عشر؟
كلمتي لهم هي كلمة أمل. كونوا مشاركين في بناء مستقبل التجربة ومستقبل المغرب. استفيدوا من أخطائنا وثمنوا إيجابياتنا وكونوا مسلحين بالفكر النقدي البناء مع وحدة الصف والتشبت بمبادئ الحرية والديموقراطية الداخلية والخارجية، فهذا هو النبراس برأيي ووفقكم الله.

أوسمة :