برمجة الجموع العامة الإقليمية الانتدابية للمؤتمر
أخر تحديث : الإثنين 3 أغسطس 2015 - 7:52 مساءً

على هامش الملتقى الوطني شباب العدالة والتنمية .. وسؤال الإصلاح النهضوي

على هامش الملتقى الوطني
شباب العدالة والتنمية .. وسؤال الإصلاح النهضوي

لا شك أن العديد من المتتبعين لكثير من النقاشات التي أُثيرت على هوامش برنامج الملتقى الوطني الحادي عشر قد استوقفهم الشغف الكبير الذي يبديه العديد من أبناء شبيبة العدالة والتنمية إزاء موضوعات الإصلاح والنهضة وقضايا التجديد الفكري والثقافي. ولعل في انبعاث حالة من الانتفاض الشبابي الأخيرة لواحدة من بين أحداث ووقائع عدة تؤشر على تنامي مقدار توثب شباب الأمة وتأهبهم لاجتراح أفق فكري جديد، يُمكّن الأمة من الإجابة على خاصة إشكالاتها التاريخية، ويؤهلها للاضطلاع بوظيفتها الحضارية ومساهمتها في تطور مسار الإنسانية، تكريسا لقيم التوحيد والتزكية والعمران.

إلا أن المتتبع لأغلب الخطابات المؤطرة لهذا الزخم الانتفاضي الشبابي، يستوقفه حالة الضمور التي تعانيها هذه الخطابات، وافتقارها لمقومات التأصيل الفكري والطرح المنهجي، المفترض توافرها في أي مشروع حضاري. فأغلب خطابات الإصلاح العربي/الإسلامي، في عمقها وبنيتها الأصيلة، تبدو خطابات مفارقة للسياق العربي الإسلامي ولمقومات بنائيته الديمو-تاريخية المخصوصة. فهي خطابات مسكونة بمفردات الطرح الليبرالي أو القومي أو الحداثي..إلخ، مغتربة الذات والهوية، وإن حاول أصحابها تقديمها في صورة توفق بين مضامين الحداثة والتحديث الغربيين وأصول الشريعة والدين.
لذلك فإن اللحظة الراهنة، تستدعيينا كجزء من الحركة الشبابية الوطنية والعربية والإسلامية، باعتبارنا شباب معني بأسئلة الانتماء الرسالي للدين والانتساب الحضاري للأمة والاندماج التاريخي في الوطن، بأن نجدد الانخراط في إثارة الوعي/والموضوع النهضوي لكشف حالة التقهقر الحضاري التي تعانيها الأمة، وكذا دراسة الأعطاب الفكرية والمنهجية التي اعترت الطرح الإصلاحي العربي/الإسلامي جراء مفاصلته وإغفاله لسؤال النهضة؛
ولعلها المناسبة، كذلك، التي من المفترض أن نثير فيها الأداور والوظائف التي يمكن أن يقوم بها الشباب الرسالي والحركة الشبابية لتجديد بعث النقاش حول نهضة الأمة، وذلك باستثمار حماسة الشباب ووعيه النقدي الطامح إلى طرح الأسئلة الحقيقية والمحرجة دون أدنى مركب نقص. وذلك باستئناف الدور التجديدي الذي دشنه مجموعة من المفكرين أمثال مالك بن نبي وعلال الفاسي وعلي عزت بيغوفتش ومحمد الغزالي وسيد قطب وعبد الوهاب المسيري وطه عبد الرحمن وأبو القاسم حاج حمد وأحمد الريسوني.. وغيرهم من المفكرين، الذي من المطلوب أن ننخرط بوعي وجدية من أجل تسكين مشروعاتهم الإصلاحية والنهضوية ضمن مسار مشروع الإصلاح الثقافي والسياسي:
 أولا، بتفكيكها وإعادة تركيب مضامينها في ضوء أسئلة اللحظة ومقتضيات الراهن السياسي والاجتماعي المغربي والعربي/الإسلامي؛
 ثم ثانيا، بإعادة استكمال مشروعاتهم الفكرية، باستيعاب أصولها ومضامينها الوضاءة وتجاوز إشكالاتها ومحدودياتها، سعياً نحو آفاق جديدة من الفكر والنظر.
 ولن يتم ذلك، ثالثا، إلا من خلال الجرأة على طرح الأسئلة التي لم يسبق طرحها، ومعالجتها بوعي أصيل في انتمائه، ومفتوح في تطلعاته، ومستوعب للمنجز العلمي والفلسفي الإنساني.
لذلك فإن التطرق إلى دراسة سبل اضطلاع أمتنا بدورها التاريخي وشهودها الحضاري، لن يتم إلى من خلال تجديد العقل الإسلامي، أداة ومضمونا، حتى يتسنى له إدراك مختلف مظاهر وأسباب تخلف الأمة العربية والإسلامية، بردها إلى مكامن أزمتها ومضان أعطابها التي تحول دون نهضتها وتقدمها.
ويبدو أنه من الخطأ الفاضح توهم المفارقة بين مهام الإصلاح السياسي وواجب الإصلاح النهضوي، فهما إصلاحان متكاملان وعملان متناغمان، لا يستغني أحدهما على الآخر. فلا يمكن لأية حركة إصلاحية أن تباشر إجاباتها على أسئلة تدبير الشأن العام، في بعديها اليومي والجزئي، من دون الاستناد إلى إجاباتها على أسئلة الفكر والنظر الكلية والنهائية. لأن الإجابات النهضوية الكلية هي التي تنظم الإجابات الجزئية وتحول دون تضاربها واختلافها. كما أن الانخراط في مخاض الإجابة على أسئلة الناس الراهنة واليومية والذي يمنحنا الفرصة في تسديد الإجابة الكلية وإنزالها منزلة واقعية ترشد إشكالاتها وتسدد مقاصدها.

محمد الطويل

المكلف بملف التربية والتكوين والتأهيل العلمي الفكري

أوسمة :