أخر تحديث : الجمعة 2 يونيو 2017 - 11:07 صباحًا

في الحاجة إلى استعادة حزب العدالة والتنمية للمبادرة على أرضية “الثقة في الوطن” و”الوضوح مع المؤسسات” و”الصدق مع الذات والشعب والأمة”

في الحاجة إلى استعادة حزب العدالة والتنمية للمبادرة على أرضية “الثقة في الوطن” و”الوضوح مع المؤسسات” و”الصدق مع الذات والشعب والأمة”
بتاريخ 2 يونيو, 2017

 

في الحاجة إلى استعادة حزب العدالة والتنمية للمبادرة

على أرضية “الثقة في الوطن” و”الوضوح مع المؤسسات” و”الصدق مع الذات والشعب والأمة”

                                                                                                            محمد الطويل

لا شك اننا جميعا نتابع تسارع وتيرة أحداث ووقائع كثيرة (إعفاء اطر العدل والإحسان، متابعة شباب الفايس بوك، حراك الريف …وغيرها من الأحداث والوقائع الفردية والجماعية)، ولعل في تسارعها وتواترها ما يشي بأن مجريات صبيب الاحتجاج الشعبي والاحتقان السياسي في تزايد متنام ومفتوح على احتقانات يصعب معالجتها، لا قدر الله، لا سيما مع حالتي الارتباك والتيهان اللذين تعانيهما الكثير من الهيئات الوسيطة المفروض فيها أن تلعب أدوارا أكبر على مستوى تمثيل فئات الشعب والتعبير عن مطالبها واحتياجاتها، بما يحتوي هذه المطالَب والاحتياجات ويحفز النظام (اقصد مجمل النسق بمختلف بنياته ووظائفه) إلى حسن الإنصات الى نبض الشعب والتفاعل معه بما يلزم من قرارات عاجلة وسياسات عادلة…

بيد أن المؤلم حقا، هو أن يجد المرء أن صاحب القرار عاجز عن اتخاذ القرارات اللازمة والسياسات المناسبة خارج ما اعتاده من اقتصار على معالجات أمنية محدودة ، بل وغير مفيدة في كثير من الحالات؛ في مقابل عجز المنتخبين والهيئات التمثيلية عن الاضطلاع بأدوارها النضالية ووظائفها السياسية، بالشكل الذي يزكي شرعيتها ويعضد كسبها على ساحة العمل الميداني القريب من الشعب بمعاناته وآلامه، كما تطلعاته وآماله…

وكيف لهذه الهيئات ان تقوم بما يلزم ان تقوم به، وهي تعاني أعطابا ذاتية وتدخلات خارجية تفقدها إستقلالية مؤسساتها وسيادية قراراتها وديموقراطية تنظيمها الحزبي أو النقابي (ليس بعيدا عنا والحالة هذه الحديث عن عجز حزب العدالة والتنمية حتى على مجرد عقد هيئاته المسؤولة يستوي عندي في ذلك عقد امانته العامة من مجلسه الوطني، مما يكشف الحجاب عن عجز قيادة المصباح على استدراك امر دهشتها وتفاوت تقديراتها لما بعد السابع من أكتوبر ان لم يقارب الامر ان يكون تفاوتا في المنهج وليس في مجرد قراءة أو تقدير ابتداء، وبشكل أسوأ منه ما يتخبطه حزبا الاستقلال والاتحاد الاشتراكي من أزمات تنظيمية خانقة مفتوحة على مزيد من الانقسامات الحزبية والانشقاقات النقابية…)

يبدو لي، من خلال متابعة انطباعية لوقائع شتى متلاحقة، ان اللحظة السياسية والاجتماعية المغربية مفتوحة على:

  • عواقب سياسية وخيمة بسبب إفراغ العملية السياسية من مضمونها الديمقراطي القائم على مخرجات الفرز الانتخابي، وبسبب ضرب المنظومة الحزبية اختراقا أو اختلاقا، وبسبب تبخيس مؤسسات التمثيل الشعبي وامتهانها بما يمهد لعودة السلطوية والتحكمية والتراجع عن كل المكتسبات الوطنية التي راكمها المغرب في مسيرة ديمقراطيته الناشئة، وبما ينعش مجددا النزعات العدمية والعبثية؛
  • وكذا، احتقانات اجتماعية بسبب ضعف نجاعة السياسات التنموية واختلال نسقية التوزيع العادل لخيرات البلاد وثرواته وفق مبادئ عدالة مجالية واجتماعية حقيقية تحفظ للمواطن الكرامة التي يستحقها وتشعره بجدوائية العيش المشترك..

لا شك ان حزب العدالة والتنمية، كما كل قوى الإصلاح، معني اكثر من اَي وقت مضى إلى الإسراع في صحوه من سهوه وكبوه، لاستدراك أمره واستعادة موقعه النضالي الميداني القائم على مبدأ الحضور “الواعي/الواعد” والممارسة “الطموحة/المسؤولة”.

ولعل ألزم الخطوات في مسار هذه المعاودة، ولأقلها بكل صدق وصراحة، استرجاع جزء من الثقة التي افتقدناها، بَعضُنَا في بعض، في غمرة التدافع السياسي بإكراهاته الضاغطة ومنعرجاته الحادة. استرجاع للثقة في الحوار كمدخل أساس لتشخيص الوضع وتوحيد الوعي الجماعي بإشكالات الراهن كشرط لازم لتوحيد الممارسة النضالية عند مواجهة أسئلة الواقع.

بالتأكيد أن لا مصداقية لحوار إن لم نشيده على أركان المكاشفة الأخوية التي تسترجع مسار كسبنا النضالي استرجاعا نقديا يثمن إنجازاته المشهودة، ولكنه يجلي بالمقابل مواطن الارتباك التصوري والتقديري ويكشف موارد الاختلال التنظيمي والمؤسساتي بما فيها الأخلاقي والقيمي، لأن الإصلاح في الأصل قيم بذل وعطاء ووفاء،كما ان النضال، قبل كل شيء، أخلاق صدق وامانة ومسؤولية..

لا ريب ان الوضع صعب ودقيق، والإكراهات جمة وعديدة، ومؤشرات التربص بوحدتنا الوطنية وباستقرارنا الاجتماعي والتاريخي كثيرة مكشوفة..

فوجب التعاطي مع مستجدات الشأن السياسي بالحذر والوعي اللازمين، والتجاوب مع المطالب الاجتماعية لمختلف فئات الشعب بالقدر اللازم من الجدية والفعالية، والتفاعل مع تطلعات الشعب نحو مزيد من الكرامة الحقوقية والعدالة الاجتماعية بكثير من العناية والاهتمام…

كثير من الأمور تغيرت، وللشعب حدسه الخاص به يزن به مجريات الأمور، حتى وان لم يعبر عنه بصوت صادح بالحق فاضح لآتون الفساد والاستبداد.

لزم ان نعطي مدلولا حقيقيا مستديما لخيار الإصلاح في ظل الاستقرار، في موازنة تاريخية، بشرط ان تكون صادقة وحقيقية ، بين مطالب الشعب العاجلة في الإصلاح ومستلزمات الأمة الدائمة في الاستقرار…

أوسمة :