أخر تحديث : الجمعة 18 أغسطس 2017 - 1:18 صباحًا

المغرب:الديمقراطية إلى أين؟

المغرب:الديمقراطية إلى أين؟
بتاريخ 18 أغسطس, 2017
كمال قباضي
كاتب رأي
المغرب:الديمقراطية إلى أين؟
مع اندلاع ثورات الربيع الديمقراطي سنة 2011 استطاعت الشعوب العربية أن تستعيد حريتها وكرامتها ولو بشكل متفاوت من بلد ﻵخر، هذه الاستعادة للحرية والكرامة أعطت دفعة قوية لهذه الشعوب ولكل قوى التحرر داخلها لتطالب بمطالب أكثر وأكثر، وعلى رأس هذه المطالب كانت الديمقراطية باعتبارها آلية سلمية للتداول على السلطة بشكل سلس، وبالفعل كان الأمر كذلك، فقد استطاعت مجموعة من الدول أن تختار بطريقة ديمقراطية من يمثلها رغم المحاولات المحتشمة لقوى النكوص والردة التي ظلت تتربص من أجل الرجوع والهيمنة. المغرب لم يكن حالة معزولة عن هذا السياق الإقليمي والدولي، حيث تحركت فيه هو اﻵخر حركة احتجاجية تحت مسمى 20 فبراير مطالبة بالحرية والكرامة والديمقراطية، إلا أن التجاوب السريع للدولة من خلال خطاب 9 مارس و دستور فاتح يوليوز 2011 حافظ على استقرار المغرب وجنبه الدخول في متاهات غير محسوبة العواقب، وقد استطاعت القوى الحية بالمجتمع المغربي انتزاع مجموعة من الاصلاحات المقدرة بفضل الضغط الذي مارسته.
اليوم وبعد مرور ما يناهز ست سنوات على هذه الاصلاحات الدستورية نتساءل جميعا: أين وصل المسار الديمقراطي ببلادنا؟ هل هو في تقدم و منحى تصاعدي؟ أم أن قوى النكوص والردة الديمقراطية استطاعت أن تحد من تطوره؟ اﻷكيد هو أن بوادر المسار الديمقراطي بالمغرب لا زالت في بدايتها، ورغم ذلك فإن البعض قد انزعج وهو يحاول منذ مدة الارتداد على هذا المسار والحد منه ، مؤشرات ذلك تظهر و تتلمس في محطات عديدة نذكر منها : *محاولات تفجير حكومة 2011 من الداخل والضغط على حزب الاستقلال للانسحاب منها،وهو الشئ الذي كان بالفعل،مما عرقل وأربك بشكل واضح العمل الحكومي آنذاك خصوصا و أنه كان في بدايته. * دعم حزب الأصالة والمعاصرة بكل الوسائل المادية واللوجيستيكية في الانتخابات الجماعية لسنة 2015 من أجل إضعاف حزب العدالة والتنمية ومحاولة سحب البساط من تحته حتى لا يتمكن من تسيير الشأن المحلي، الأمر الذي لم ينجح كما كان مخططا له،حيث استطاع هذا الأخير أن يظفر بتسيير كبريات المدن المغربية * محاولة شيطنة حزب العدالة والتنمية سنة 2016 خلال الاستعداد للانتخابات التشريعية وتجلى ذلك في الحملة الشعواء التي شنها حزب اﻷصالة والمعاصرة بقيادة زعيمه إلياس العماري ،هذه الحملة التي توجت بمسيرة “ولد زروال” التي لا يعرف لحد الساعة الجهة التي دعت إليها ونظمتها. *محاولة الانقلاب على نتائج السابع من أكتوبر،وذلك من خلال البلوكاج الحكومي الذي عرفه تشكيل الحكومة برئاسة الأستاذ عبد الإله بنكيران،وفرض مفاوضات ماراطونية عليه ،والضغط عليه للقبول بمشاركة الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية في الحكومة ،اﻷمر الذي رفضه بنكيران رفضا باتا،مما عجل بتنحيته من مهمة التكليف بتشكيل الحكومة،وعوض بعد ذلك بالدكتور سعد الدين العثماني. كل هذه المؤشرات(الأحداث)جاءت في سياق ربيع ديمقراطي لم يكتب له أن يستمر إذ سرعان ما تحول إلى خريف في بلدان كانت سباقة إلى المناداة بالكرامة والحرية،الأمر الذي شجع قوى النكوص على الارتداد الديمقراطي رافعة في ذلك شعار “أولوية الأمن والاستقرار”. اليوم، أين نحن؟وإلى أين نسير؟ لا شك أن المتابع المنصف سيؤكد أن المسار الديمقراطي المغربي عرف رجة كبيرة، أثرت في المشهد السياسي وفي تحديد الفاعلين الحقيقيين في هذا المشهد، الأكيد كذلك أن قوى الردة الديمقراطية استعادت المبادرة مدعومة بسياق دولي وعربي حوصرت فيه الإرادة الشعبية في الاختيار في مجموعة من البلدان ،الأمر الذي إذا استمر فإنه سيقود إلى المجهول والعواقب غير المدروسة والمحسوبة. فما هو المطلوب؟ المطلوب اليوم وبشكل عملي هو المقاومة ضد هذا التيار النكوصي بكل الوسائل الممكنة في إطار المدافعة المشروعة التي تتبنى خيار الإصلاح من داخل المؤسسات دعما للخيار الديمقراطي للمغرب، كما أن تشكيل جبهة وطنية للدفاع عن المسار الديمقراطي تضم مختلف الفاعلين على تنوع مشاربهم اﻹديولوجية والسياسية، يعد أولوية و نوعا من استعادة المبادرة لقوى الإصلاح والتغيير رغبة في حماية اختيارات الشعب المغربي،ﻷن في ذلك سلامة ونجاة الوطن.

أوسمة :