أخر تحديث : الأربعاء 10 أكتوبر 2018 - 3:19 صباحًا

مؤسس شبيبة “المصباح”: اليوم الشبيبة يضرب لها ألف حساب


شبيبة العدالة والتنمية، لم تتأسس سنة 2002، لكن في الحقيقة تأسست منذ سنة 1974، وكانت تسمى آنذاك “اتحاد الشبيبة الشعبية”، التابع لحزب الحركة الشعبية الدستورية الديمقراطية الذي كان يترأسه الدكتور عبد الكريم الخطيب.

بوسلام ممادي أول كاتب وطني لاتحاد الشبيبة الشعبية، قال في حوار سابق مع موقع “pjd.ma”، إن سياق تأسيس الإتحاد سنة 1974 تميز بهيمنة الفكر والإيديولوجية الماركسية اللينينية، والعالم بصفة عامة والمغرب بشكل خاص يعرف انتشار هذه الموجة خصوصا بين الشباب، وكان الإلحاد وقتها متفشيا بين شباب المغرب، كما كانت دعوات إلى نبذ الدين والعمل بقولة كارل ماركس “الدين أفيون الشعوب”.

وتابع ممادي، الدكتور الخطيب رأى هذا المنحى الذي ينحوه شباب المغرب، ففكر في تأسيس اتحاد الشبيبة الشعبية لعله يكون إطارا يؤطر فئة مجتمعية من شباب المغرب، لتحصينهم من الأفكار والإيديولوجيات الهدامة، وفعلا تأسس هذا الإطار بحضور عدد من الشخصيات الوازنة من أمثال الدكتور الخطيب، وعبد الله الوكوتي، وادريس الكتاني وغيرهم من الشخصيات الإسلامية.

من التأسيس إلى الجمود

بعد سنة من تأسيس هذا الإطار ذي التوجه الإسلامي، يردف ممادي، شاءت الأقدار أن يغتال عمر بنجلون القيادي في الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، وكانت أصابع الاتهام موجهة إلى الشبيبة الإسلامية التي يترأسها حينها عبد الكريم مطيع وفي هذه الظروف، “اضطررنا إلى أن يكون هناك نوع من التوقف في عملنا، مما أدى إلى نوع من الجمود في المجال الشبابي”.

وأبرز ممادي، أنه بعد هذا الحدث أصبحت السلطة ترفض “منحنا الوصولات لتأسيس مكاتب الشبيبة في الأقاليم، وبقينا في هذا الوضع، مدة من الزمن إلى أن أتى إخوان الحركة الإسلامية، حركة الإصلاح والتجديد أنداك، وانخرطوا في حزب الدكتور الخطيب، وبعد ذلك انخرطوا في المنظمات الموازية، كاتحاد الشبيبة الشعبية الذي سيتحول إلى شبيبة العدالة والتنمية، ونقابة الإتحاد الوطني للشغل بالمغرب…، إلى غير ذلك.

في ذاك الوقت كانت السلطات ضدنا يقول ممادي، ليس من السهل أن تؤسس شبيبة ذات توجه إسلامي وتجد موطئ قدم لها في ذاك الجو السائد أنداك، كان الكل يحاربك لأنك تحمل مشعل المرجعية الإسلامية،  لأن الموجة السائدة أنداك هي الإيديولوجية الماركسية اللينية التي تدعو إلى الإلحاد واللا تدين.

أنشطة دولية

شارك اتحاد الشبيبة الشعبية في نشاط دولي واحد سنة 1989 حسب ممادي، حيث تمت “دعوة الإتحاد من طرف اللجن الشعبية لجنة الشباب بليبيا، وألقيت كلمة هناك عرفت من خلالها بالشبيبة، وحضرنا عددا من اللقاءات التواصلية ومحاضرات وندوات إلى غير ذلك”.

الخطيب كان قويا ويدافع عن الإسلام

أما  داخل المغرب، كان الإتحاد يقتصر على تنظيم الأنشطة الداخلية في مقر الحزب، “لأننا نعلم أننا غير مسموح لنا أن ننشط في الخارج،  خصوصا أن الدكتور الخطيب كان قويا ويدافع عن الإسلام وعن العودة إليه وتطبيق الشريعة الإسلامية، ونبذ العنف والتطرف”.

واستطرد ممادي، في هذه الظروف، ولأن المراقبة كانت شديدة، ليس من السهل الانتماء إلى حزب أو شبيبة ذات توجه إسلامي، لذلك “كنا نعمل بحذر”، وكنا نتوقع أن نعتقل في أي لحظة. قائلا “لذلك من أهم ما نفتخر به اليوم أننا حافظنا على هذا الإطار حتى سلمناه إلى إخواننا الذين “زادو به القدام”، وأنا شخصيا أفرح كثيرا عندما أرى الهيجان والقوة التي تتميز بها شبيبة العدالة والتنمية والمواقف السياسية القوية التي تتخذها، والأدوار الطلائعية السياسية والاجتماعية التي تلعبها”.

الشبيبة اليوم يضرب لها ألف حساب

الشبيبة اليوم يضرب لها ألف حساب يؤكد ممادي، والدليل على ذلك “المؤتمر الأخير الذي  انعقد في مركب مولاي عبد الله بالرباط، كان مؤتمرا ناجحا بكل المقاييس، وأنا جد سعيد لأنها أخذت مسارها الحقيقي، وأفتخر كثيرا بقيمتها المضافة وأتمنى أن تواصل عملها بثبات”.

ودعا ممادي شبيبة العدالة والتنمية، إلى العمل على إرجاع الشباب المغربي إلى السياسة، وإعادة الثقة للعمل السياسي، كما يجب أن تحرص على أن تكون محط احترام وتقدير الجميع.

أمنية الخطيب

وأضاف ممادي، إن حزب العدالة والتنمية حقق أمنية الدكتور الخطيب وهي أن يتصدر المشهد السياسي المغربي، كان يقول “الله ايحيني حتى نشوف الحزب في المرتبة لي بغا”، ولو كان حيا إلى يومنا هذا، سيفرح كثيرا، لأنه كان مضطهدا ومحاربا، قائلا “أتمنى التوفيق لقيادة وأعضاء الحزب في عملهم، وأدعوهم إلى أن يكونوا دائما إلى جانب الشعب والطبقة المسحوقة، وأن يواصلوا السير في نفس المسار”، معتبرا أن الحزب لم يكن ليصل إلى ما وصل إليه لولا الثقة التي حظي بها من طرف المغاربة، بفضل نظافة أيادي أعضائه ومصداقيتهم “والمعقول” الذي يميزهم.

أوسمة :