أخر تحديث : الخميس 10 يناير 2019 - 4:17 مساءً

العسلاني يكتب: “الحبيب وكلاطة”.. وحامي الدين

 

مقال رأي/ بقلم عبد الرزاق العسلاني

 

يبدو أن الحملة الممنهجة التي تستهدف حزب العدالة والتنمية، وبالتحديد في ملف متابعة الدكتور عبد العلي حامي الدين من جديد، مستوحاة من السلسلة الفكاهية “كبور والحبيب” التي يتابعها المغاربة بشكل دوري.

كبسولات صغيرة تتكون من دقائق قليلة جدا تشد انتباه المغاربة وتجعلهم متحلقين حولها لما تحتويه مشاهدها من حوارات ساخرة ومشاهد مضحكة وقفشات هزلية، لا تترك مجالا للمواطن المغربي كي يغادر نحو اتجاهات ومواضيع أخرى ربما تكون أكثر عمقا وأهمية.

أكثر ما يثير الانتباه، هو طبيعة شخصيات الممثلين الذين وظفهم المخرج لإنتاج هذه السكيتشات المخذومة باحترافية عالية، والذين كانوا مغمورين إلى وقت قريب قبل أن يلمع دورهم خلال هذه السلسلة، خاصة شخصيتا “الحبيب” و”كلاطة” العجيبتان والمتناغمتان في آن واحد.

بالنسبة لـ”الحبيب”، ورغم عبطه الذي يبدو ظاهرا للعيان من خلال تصريحاته الغريبة والشاذة، وتهوره غير المحسوب حينما تأخذه الحماسة الزائدة، فهو يبدو محبا للأضواء إذا ما تمت مقارنته بشخصية “كلاطة” الخجولة والانطوائية، والمضحكة أيضا، بحيث لا يتوقف بتاتا عن الخوض في كل المواضيع واختلاق معارك ثانوية والدخول في صراعات لا حد لها.

أما “كلاطة”، هذه الشخصية الطارئة على السلسلة، الغبية جدا والمثيرة للسخرية وللشفقة أيضا، فقد أبلت البلاء الحسن في حلقات السلسلة الأخيرة، ويبدو أن المخرج استغل نفسية هذه الشخصية التي تبدو من خلال المشاهد مهزوزة وغير سوية ليوظفها بذكاء في إسناد شخصية “الحبيب”، ويضفي الانسجام على تصريحاتهما المضحكة حد الغثيان.

يذكر الجميع إحدى حلقات هذه السلسلة، حينما أمسك المخرج “كبور” “الوتار” لينتقي بين “الحبيب” و”كالاطة” أيهما يصلح لترديد الأغاني الطربية، فتفوق “الحبيب” على “كلاطة”، فما كان من كبور إلا أن “أمر” الحبيب بتقدم واجهة الغناء وتوجه الى كالاطة بالقول “انتا هز الماتريال وتبعو”.

ما كانت شخصيتا الحبيب وكالاطة العجيبتان تحظيان بكل هذا الاهتمام والمتابعة، وتصيران مرجعا للسخرية لدى عدد كبير من المغاربة، لولا العمل الفذ الذي يقوم به المخرج من وراء الكواليس، وهو عمل كبير احتاج بكل تأكيد لسيناريو محبوك ولإمكانات لوجستيكية ومالية ضخمة.

وعلاقة بقضية استهداف الدكتور عبد العلي حامي الدين ومتابعته من جديد أمام محكمة فاس في قضية قال فيها القضاء كلمته قبل ربع قرن، فإن الكثير من الشخصيات الحقيقية ثبت جليا أن دورها لا يخرج على نطاق ما قام به الحبيب وكالاطة، ليبقى السؤال المعلق، من هو “كبور” الذي يقف وراء إخراج كل هذه المهازل المضحكة؟!

أوسمة :