البريد الإلكتروني :

infojjd1@gmail.com

 أمكراز: إصلاح التعليم وتشغيل الشباب مدخل لحل باقي إشكالاتهم

أمكراز: إصلاح التعليم وتشغيل الشباب مدخل لحل باقي إشكالاتهم

قال محمد أمكراز، عضو الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية ووزير الشغل والإدماج المهني السابق، إن إصلاح التعليم وتوفير فرص الشغل للشباب يفتحان الطريق لحل باقي مشاكلهم، بما فيها الصحة. وجاء ذلك في ندوة ضمن الملتقى الوطني العشرين لشبيبة العدالة والتنمية، الذي تحتضنه بوزنيقة تحت شعار “نضال شبابي فاعل من أجل الكرامة والديمقراطية”، يوم الجمعة 6 نونبر 2026.

ووصف أمكراز التشغيل بأنه إشكال حقيقي ومزمن يرافق المغرب منذ سنوات طويلة ولم يجد حلا بعد. وتصيب البطالة، حسب قوله، الشباب ما بين 15 و25 سنة أكثر من غيرهم، لأن العقدة توجد في الولوج إلى سوق الشغل، أي في الحصول على “الفرصة الأولى”.

فالخريج الجديد يصطدم بمقاولات تطلب تجربة سابقة ولا تكتفي بالشهادة أو التخصص. لذلك اقترح أمكراز تدريبا مهنيا لمدة ستة أشهر في نهاية التكوين النظري، يضع الطلبة والخريجين في احتكاك مباشر مع سوق الشغل ويمكنهم من استيفاء شرط التجربة.

وانتقد ضعف ما أنجز في ملاءمة التكوين مع حاجيات سوق الشغل. وقال إن المؤسسة التعليمية مطالبة بأن تتجاوز التكوين النظري والمعرفي، وأن تمنح المتعلمين أدوات عملية ومهنية تسهل انتقالهم من الدراسة إلى العمل، وهو انتقال يعيش اليوم أزمة حقيقية.

واستدل على ذلك بأرقام البطالة حسب الشهادة. ففي سنة 2019 بلغت 15.7 في المائة لدى حاملي الشهادات مقابل 3.1 في المائة لدى غيرهم، وارتفعت سنة 2023 إلى 19.7 في المائة مقابل 4.9 في المائة، ثم سجلت سنة 2025 نسبة 19.1 في المائة مقابل 4.7 في المائة. وحذر من أن البطالة ستبقى مرتفعة ما لم تُحل هذه الأزمة. وأورد أيضا دراسة للبنك الدولي سنة 2023 شملت نحو 600 مقاولة، قالت 30.8 في المائة منها إنها تجد صعوبة في العثور على الكفاءات التي تحتاجها.

وتوقف عند فئة الشباب الذين لا يدرسون ولا يعملون ولا يتابعون أي تكوين. فبعد توسيع الفئة العمرية إلى 29 سنة، انتقل عددهم من 1.5 مليون إلى 2.9 مليون شاب، تمثل النساء 72 في المائة منهم، و60 في المائة منهن متزوجات، وفق معطيات المندوبية السامية للتخطيط لسنة 2023.

ولم يخف أمكراز تشككه في هدف الحكومة الحالية رفع معدل نشاط النساء من 18 إلى 24 في المائة، واعتبر تحقيقه صعبا جدا “إن لم يكن مستحيلا”. فالأمر يتطلب إقناع النساء بالخروج إلى العمل، وهذا إشكال ثقافي يعرفه المغرب كما تعرفه دول أخرى في شمال إفريقيا، إضافة إلى ضرورة توفير ظروف عمل مناسبة.

وفي تقييمه للسياسات العمومية، لاحظ أن مؤسسات عديدة تنفذ برامج متشابهة، ورأى في ذلك دليلا على غياب الرؤية. ودعا إلى دمج المؤسسات العمومية المعنية بالتشغيل وخلق الالتقائية بين برامجها، واقترح تحديدا دمج “Maroc PME” والوكالة الوطنية لإنعاش التشغيل والكفاءات في مؤسسة واحدة بميزانية أكبر. واستحضر ميزانية التشغيل لسنة 2015، التي بلغت 14 مليار درهم منها 12 مليارا للمقاولات الصغرى والمتوسطة، قائلا إن الحصيلة تفيد بعدم صرف أي مبلغ منها.

وعن عقود الإدماج، ذكر أن عدد المستفيدين انتقل من 108 آلاف في آخر سنة تولى فيها الوزارة إلى 138 ألفا سنة 2025. غير أنه أبدى تحفظه على التعديلات التي أدخلت على القانون المنظم لها سنة 2025، وتساءل عن مستقبل البرنامج.

ودعا أمكراز إلى مناظرة وطنية حول التشغيل يشارك فيها المختصون والفاعلون، مذكرا بأن مناظرة 1989 قادت إلى إحداث “أنابيك” سنة 2000، وأن مناظرة 2005 أفرزت جيلا جديدا من البرامج.

وطالب بإصلاح منظومة التربية والتكوين حتى تدمج البعد الثقافي والإنساني إلى جانب المهارات المهنية. وحث الشباب على أخذ زمام المبادرة وإطلاق مشاريعهم الخاصة “حتى وإن كانت صغيرة جدا”، والانطلاق من الصفر، لأن ذلك في رأيه أفضل بكثير من الالتحاق بالوظيفة العمومية.