ابن كيران: ظنوا أنهم دفنوا تيارنا، فعاد الحزب بفضل من بقوا فيه
قال الأستاذ عبد الإله ابن كيران، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، إن أطرافا ظنت أنها أنهت مسار الحزب ودفنت تياره، قبل أن يستعيد حضوره بفضل أعضائه الذين بقوا فيه وواصلوا العمل رغم الصعوبات. جاء ذلك في كلمته خلال الجلسة العامة للملتقى الوطني العشرين لشبيبة العدالة والتنمية، مساء الجمعة 6 نونبر 2026 بالمركز الوطني للتخييم ببوزنيقة.
وعاد ابن كيران إلى انتخابات 2016، حين حصل الحزب على 125 مقعدا دون أن يُسمح له بالفرح بها، ليقول إن فرحة اليوم جاءت تعويضا عن تلك الخيبة.
وأقر الأمين العام بأن خصوم الحزب تفوقوا عدديا في الانتخابات الأخيرة، لكنه رفض أن يمنحهم ذلك المشروعية السياسية، التي يرى أنها بقيت للعدالة والتنمية. واستدل بحجم الحضور والتفاعل في أنشطة الحزب خلال الحملة، قائلا إن الأحزاب مجتمعة لم تنظم نشاطا مماثلا. وأضاف أن حزبه لا يحسن استعمال الأعيان والمال و”الصيكان” في الانتخابات، واتهم حزب الأصالة والمعاصرة بالسعي إلى القضاء عليه.
ونسب ابن كيران إلى حزبه دورا في إسقاط حكومة عزيز أخنوش، وذكّر بالملفات التي أثارها الحزب ضد رئيسها، ومنها تضارب المصالح، وأسعار المحروقات وملف 17 مليار درهم، وقطاع الأدوية، وما وصفه بملف “الفراقشية”. وطالب بأجوبة عن مبلغ 260 مليار سنتيم قال إن جهة سعت إلى الحصول عليه بغير حق.
أما الحكومة الحالية التي تقودها فاطمة الزهراء المنصوري، فلم يخف تشاؤمه منها، لكنه أعلن استعداد الحزب للتصويت على كل مشروع قانون يخدم الوطن والمواطنين، ومنه القوانين المتعلقة بالإثراء غير المشروع وتضارب المصالح. وقال إن الحزب لا يعارض إصلاح مدونة الأسرة، لكنه يريده إصلاحا ينصف المرأة والطفل والرجل. وتوقف عند تراجع الزواج وارتفاع الطلاق وانخفاض الخصوبة، متسائلا هل يستحضر المدافعون عن بعض التوجهات عواقبها.
وفي رسالته إلى شباب الحزب، اعتبر ابن كيران أن جيله السياسي أدى مهمته وأن الوقت حان ليتسلموا المسؤولية. “جيلنا انتهى في رأيي، ويجب أن ينتهي”، يقول الأمين العام، مطالبا الشباب بأن يتحملوا المسؤولية في زمنهم، كما تحملها جيله حين كان أفراده في مقتبل العمر.
وحذرهم من تحويل السياسة إلى طريق نحو المناصب أو تحسين الوضع المادي. فالطموح إلى البرلمان أو رئاسة جماعة ليس عيبا في نظره، لكنه لا ينبغي أن يصير هو الهدف، لأن العمل السياسي وُجد للدفاع عن الوطن ومواجهة الفساد. ودعاهم إلى بناء مستقبلهم على الاستقامة والجدية، وإلى عدم الانجرار وراء الاستهلاك والمخدرات والخطاب الفاحش، مستحضرا صبر أهل غزة وتمسكهم بالقرآن الكريم.
وذكّر ابن كيران بأن العدالة والتنمية حزب يقوم على المرجعية الإسلامية، ويتمسك بالملكية الدستورية وبنهج الاعتدال. واستحضر موقف جلالة الملك محمد السادس سنة 2003، حين رفض حل الحزب بعد أحداث 16 ماي، معتبرا أن قرارا كهذا كان سيغير مسار تاريخ المغرب السياسي. وختم بالقول إن المستقبل للمرجعية الإسلامية، مستشهدا بتزايد حضور المسلمين في المؤسسات السياسية الأمريكية وتراجع نفوذ اللوبي الصهيوني.