البريد الإلكتروني :

infojjd1@gmail.com

 خيرون: أزمة التواصل السياسي تعرقل فعالية الأحزاب المغربية

خيرون: أزمة التواصل السياسي تعرقل فعالية الأحزاب المغربية

يطرح نزار خيرون إشكالية أساسية تتعلق بضعف التواصل السياسي داخل الأحزاب المغربية، معتبراً أن هذا الخلل لا يقل أهمية عن البرامج أو السياسات نفسها، بل قد يكون سبباً مباشراً في فشلها أو عدم وصولها إلى المواطن بالشكل المطلوب.

ينطلق خيرون من ملاحظة واضحة مفادها أن عدداً كبيراً من الأحزاب في المغرب لا يمتلك ثقافة تواصلية حقيقية، حيث يغيب التخطيط الاستراتيجي في التواصل، ويتم الاعتماد غالباً على ردود الفعل بدل المبادرة. هذا النمط يجعل الأحزاب في موقع الدفاع الدائم، بدل أن تكون فاعلاً يصنع النقاش العمومي ويوجه الرأي العام. كما يشير إلى أن غياب ناطق رسمي واضح داخل بعض الأحزاب يعكس ضعفاً في الهيكلة التنظيمية، ويؤدي إلى ارتباك في الرسائل الموجهة إلى المواطنين.

ويؤكد نزار خيرون أن التواصل السياسي الفعّال لا يقتصر على نقل المعلومات، بل يتطلب فهماً عميقاً للمجتمع، لطبيعة انتظاراته، وللغة التي يتفاعل بها. فالقرب من المواطن، حسب رأيه، لا يكون فقط عبر الخطابات، بل من خلال القدرة على تبسيط الأفكار السياسية وربطها بالواقع اليومي للناس. وهذا ما يجعل بعض الخطابات السياسية تبدو بعيدة أو غير مفهومة، لأنها لا تنطلق من اهتمامات المواطن الحقيقية.

وفي سياق متصل، يشدد خيرون على أن الأحزاب السياسية يجب أن تلعب دور “المدرسة” التي تُكوِّن الأطر والكفاأت، لا أن تقتصر وظيفتها على خوض الانتخابات. فالتأطير والتكوين المستمر يساهمان في إنتاج نخب قادرة على التواصل بفعالية وعلى تمثيل المواطنين بشكل أفضل. ومن دون هذا الدور التكويني، تفقد الأحزاب جزأً كبيراً من مشروعيتها ووظيفتها داخل المجتمع.

كما يتطرق إلى بعض التجارب الحزبية التي حاولت تطوير أساليب التواصل، من خلال الانفتاح على المواطنين، واعتماد قنوات متعددة للتفاعل معهم، سواء بشكل مباشر أو عبر وسائل الإعلام. ويرى أن هذه المبادرات، رغم محدوديتها، تمثل خطوات في الاتجاه الصحيح، لكنها تحتاج إلى تطوير وتعميم.

في المجمل، يخلص نزار خيرون إلى أن أزمة التواصل في الحياة السياسية المغربية تُعد من أبرز التحديات التي تواجه الأحزاب، وأن تجاوزها يمر عبر بناء استراتيجيات تواصلية حديثة، قائمة على المبادرة، والقرب من المواطن، والاستثمار في التكوين السياسي. فالتواصل، في نهاية المطاف، ليس مجرد أداة، بل هو عنصر أساسي في نجاح أي مشروع سياسي.