البريد الإلكتروني :

infojjd1@gmail.com

 أحمين: القرآن الكريم صنع مشاريع إصلاحية ترتبت عنها سيادة حضارية إسلامية ممتدة الأثر

أحمين: القرآن الكريم صنع مشاريع إصلاحية ترتبت عنها سيادة حضارية إسلامية ممتدة الأثر

 

قال محمد أحمين، الأستاذ الجامعي، إننا “كمسلمين نؤمن بأن الله خصنا بأعظم الكتب السماوية والدينية على مدار التاريخ، وهذا الكتاب العظيم لم ينزل مثله ولن يكون بعده مثله، مشيرا أنه الكتاب الخاتم للنبي الخاتم، والكتاب الذي صنع مشاريع حضارية وإصلاحية وتجديدية ترتبت عنها سيادة حضارية إسلامية على الكون وامتدت شرقا وغربا وأيضا امتد أثرها حتى على الحضارة الغربية كما يشهد بذلك المنصفون.

لكن على حين غفلة حدث ما لم يكن في الحسبان، يضيف أحمين، في كلمة له خلال محاضرة ضمن فعاليات الجامعة التربوية الوطنية لشبيبة العدالة والتنمية، تحت عنوان ’’منهج القرآن الكريم في سنن الإصلاح والتغيير الحضاري’’، “ففي يوم الرابع عشر من شهر غشت في سنة 1844 تفاجأنا نحن المغاربة في ذلك التاريخ بأول مواجهة عسكرية مع جيش غير مسلم”

وتابع أحمين، أن المفاجأة الكبرى والعظمى التي كانت هي أن هناك فرقا وبونا شاسعا بين الجيش المغربي المسلم والجيش الفرنسي غير المسلم وكانت المفاجأة في تلك المعركة التاريخية المشهورة أن اكتشفنا بأن الغرب غير المسلم قد سبق سبقا بعيدا في مشروعه الحضاري وتقدم تقدما تقنيا وعسكريا كبيرا جعل الهزيمة من نصيب الجيش المغربي المسلم في لحظات خاطفة حيث كان الجيش المسلم يعتمد على الوسائل التقليدية في الحرب البدائية وكان الجيش الفرنسي مزودا بأحدث الأسلحة النارية والمدفعية في عصرية.

 

وأشار المتحدث، أن “هذا الأمر لم يحدث فقط في المغرب بل حدث في معظم بقاع العالم الاسلامي أن تفاجأ المسلمون بأن هناك أناسا قد سبقوهم سبقا بعيدا في الميدان الحضاري والعسكري وفرضوا عليهم لأول مرة في التاريخ استعمارا مدمرا عمل فسادا وتخريبا لم يسبق مثله في التاريخ الإسلامي وحدث ما نعلمه جميعا حيث أصبح العالم الإسلامي رهينة للمشروع الحضاري الغربي، مردفا: “وهاهنا السؤال الذي يطرح نفسه: كيف انهزمنا في إيسلي 1844 ونحن مسلمون موحدون مطبقون للشريعة، والجواب هو أنه لم يكن لدينا التفكير المناسب في مساريع حضارية للنهوض وللإصلاح توازي ما قام به الآخرون في هذا المجال”.

وأكد أحمين أن “الحاجة إلى تفكير المسلمين في مشاريع للإصلاح والنهوض والتغيير حاجة مسيسة”، مشيرا أنه “يكفي ما ذكره من هذا الشاهد التاريخي الذي حدث في معركة إيسلي في المغرب وغيرها من المعارك في البلدان العربية والإسلامية الأخرى، دليلا على أنه يجب على المسلمين أن يفكروا أعمق تفكير وأحسن تفكير في مشاريع للنهوض والإصلاح الحضاري وإلا سيقع لهم ما وقع للأقدمين، وإلا أيضا لن يخرجوا من ما هم فيه حاليا من تخلف في كل المجالات تقريبا، إذا ما استثنينا المجال الديني والأسري، وهذا له تفصيل آخر”.

اعتبر أحمين، أنه “من خلال التدبر في كتاب الله نجد أن هناك عددا من السنن والمعالم للإصلاح والنهوض”، مبرزا أن “أول أمر يجب أن يلاحظه المسلم، هو أن القرآن يبين لنا أن سنن الإصلاح الحضاري ومشاريع النهوض لا تحابي مؤمنا على كافر، إذ ليست مربوطة بإيمان ولا بكفر، وهذا الأمر واضح في كتاب الله في عدد من النصوص، منها قوله تعالى في سورة هود: “وما كان ربك ليهلك القرى بظلم وأهلها مصلحون”، والقرطبي وجمهور المفسرين فسروا الظلم بالشرك، ومعنى الآية كما هو واضح أن الله لا يهلك القرى والدول المشركة إذا كان أهلها مصلحون فيما بينهم”.