البريد الإلكتروني :

infojjd1@gmail.com

 طلابي: العصر الحالي يفرض علينا تجديدا معرفيا شاملا لإنتاج رسالة مبصرة تكون بمثابة المصباح لنهوض أمتنا

طلابي: العصر الحالي يفرض علينا تجديدا معرفيا شاملا لإنتاج رسالة مبصرة تكون بمثابة المصباح لنهوض أمتنا

 

قال امحمد طلابي، المفكر المغربي، رئيس منتدى الوسطية في المغرب، إن العصر الحالي يفرض علينا تجديدا معرفيا شاملا إن أردنا بالفعل أن ننتج رسالة مبصرة، قادرة على أن تكون بمثابة المصباح لنهوض أمتنا.

وأضاف طلابي، في مداخلة له، ضمن الندوة الثالثة من الجامعة التربوية الوطنية لشبيبة العدالة والتنمية، المنظمة حول موضوع “التجديد والتخليق من خلال الخطاب القرآني.. نفحات فكرية رمضانية”، أن التجديد والتخليق يتطلبان ضوابط لابد أن يعيها المثقف أو الفقيه أو الفيلسوف الذي يريد التجديد، مشير أن أول ضابط من هذه الضوابط هو ضبط إشكالية العصر.

 

“فالتجديد من أجل التجديد لا قيمة له في تقديري، وليس علما نافعا، إذا لم يحل مغالق إشكاليات عصرنا”، يوضح المتحدث، “ولهذا، فأول ضابط من ضوابط التجديد الفكري والمعرفي والإيماني هو ضبط خريطة إشكالات العصر، بمعنى آخر: نحن كمثقفين أو مفكرين أو علماء أو فقهاء أو غيره، إن أردنا التجديد فعلا، لابد أن نكون على دراية بالإشكالات التي نريد حلها”، معتبرا أن “إشكالياتنا في القرن الواحد والعشرين متعددة ولازالت تشكل مغالق لابد من تجديد معرفي يكون بمثابة المفاتيح لحل تلك المغالق، كإشكالية العولمة والنظام الاقتصاد العالمي والعدوان المزدوج على الطبيعة وعلى الإنسان، إشكالية الفساد والاستبداد، الثورة الديمقراطية ومبدأ فصل السلط، وغيره من إشكاليات الفقه السياسي، وإشكاليات أيضا التسارع التاريخي”.

وأشار طلابي، أن “سرعة التاريخ اليوم تقدر بمئات الأضعاف سرعة العصر الوسيط أو العصر القديم مما يتطلب الإبداع السريع والتنزيل السريع من أجل أن تكون مواكبا للعصر دون أن تكون خارج موجة تلك السرعة التاريخية المفرطة”، مؤكدا على ضرورة “تقديم الجواب المبصر والراشد لإشكالات القرن الواحد والعشرين بالنسبة للمثقف المسلم، إذ بدونها لا قيمة للتجديد وليس علما نافعا بالتأكيد”.

وأبرز المتحدث، أن “الضابط الثاني لهذا التجديد هو الحرص على التطابق بين روح العصر وروح الوحي”، معتبرا أنه “إن لم نستطع المطابقة بينهما، فالتجديد لن يكون علما مبصرا، يساعدنا على الارتقاء الحضاري للأمة في القرن الواحد والعشرين”.

ودعا طلابي، إلى “التجديد لبناء أربع أبنية نظرية جديدة: بناء نظري في الإيمان، وآخر في الإنسان، وآخر في السلطان، ورابع في العمران”.

وأردف: “نحن ملزمون بإعادة تاريخ الإيمان والعقيدة بما يتلاءم مع روح العصر وروح الدين، ونحن في حاجة إلى بناء نظرية في الإنسان.. نظرية الآدمية، ونحتاج أيضا إلى نظرية في السلطان”، موضحا: “أقصد بها نظرية في الدولة، باعتبار الدولة أسمى أدوات الرقي الحضاري، وأسمى إنتاج حضاري أنتجته البشرية في طريقها الحضاري الطويل إلى جانب اللسان”.

“ومن هنا أقول”، يضيف طلابي، “إننا في حاجة إلى الانتقال من عصر التدوين الأول إلى عصر التدوين الإسلامي الثاني، وأقصد بالاول الجيل الأول من التراث الفقهي الإسلامي، وأقصد بالثاني تراث إسلامي جديد متجدد يجيب عن إشكاليات الحاضر”.