البريد الإلكتروني :

infojjd1@gmail.com

 نبيل الشيخي يكتب: عذرا أيتها الشبيبة!.. خوارزميات الداخلية لا تقبل فعالياتكم الميدانية

نبيل الشيخي يكتب: عذرا أيتها الشبيبة!.. خوارزميات الداخلية لا تقبل فعالياتكم الميدانية

عذرا أيتها الشبيبة!.. خوارزميات الداخلية لا تقبل فعالياتكم الميدانية
نبيل شيخي
—————-
شبيبةٌ تريد القيام بدورها الدستوري.
شبيبةٌ تبحث عن ناخبين.
تريد محاربة العزوف في واضحة النهار.
في الفضاء العمومي.
يريدون إقناعَ الشباب بالتسجيل في اللوائح الانتخابية.
صدًقتم كلام السيد الوزير وتفاعلتم معه.
الوزيرُ قال: نريد مشاركة واسعة.
لكن يبدو أنها مشاركةٌ بمفهوم لم تستوعبوه.
مشاركةٌ في التصريحات والندوات المكيًفة فقط.
أما أنتم، فأخذتم الأمر بجدية.
وحملتم أوراقكم وملصقاتكم.
ونزلتم إلى الميدان.
تريدون “جيلاً مشاركاً.. جيلاً مؤثراً”.
الداخليةُ، يا سادة، لا تريد بضاعتَكم..
نوعيةُ من تقنعون بالتسجيل غير مأمونة الجانب.
يفكرون كثيراً.
وقد يُصوٍتون في الاتجاه الخطأ.
​الوزارةُ تعرف ماذا تريد.
و”قادّة بشغلها” كما يُقال.
أنسيتم سنة 2021 عندما سجلوا المواطن، بكرم حاتمي، مرة ومرتين وثلاث مرات في نفس اللائحة؟
أنسيتم عندما شطبوا، في نفس السنة على رئيس جهة العاصمة ورئيس لجنة التعليم بمجلس المستشارين بنقرة بسيطة؟
أنسيتم محطةَ المراجعة العادية منذ أشهر قليلة؟
حين تم التشطيب على مليوني ناخب؟
هكذا.. في لمح البصر.
بكيفية لا يعلمها إلا الراسخون في اللوائح.
​ولذلك، فمن كرر التسجيلات، ومن مسحَ المليونين قادرٌ على إعادةِ تسجيل ضعفهم.
لكن على مقاسه.
بطريقته.
بضماناته الخاصة.
وبخوارزمياته المضمونة.
لا بجولاتكم الصاخبة في الأسواق.
ولا بتعبئتكم الميدانية التي توجعُ الرأس.
السلطةُ المحليةُ لم تحتمل هذا المشهد المشوش.
هذا المشهد الذي يقلقُ راحة الرتابةِ والعزوف.
لذلك كان “المنع الشفوي” ورفضُ تَسلُّمِ الإشعارات هو الدواء.
منعٌ بلا وثيقة.
فالكتابةُ تترك أثراً.
والشفوي يطير في الهواء،
بلا أثر يزعج أو يحرج.
فيا شبيبةَ الحزب: شَكَرَ الله سعيَكم!
كونوا عقلاء.
اتركوا الشباب في عالم التيه السياسي و”التيك توك”.
دعوهم يلعبوا براحة بال.
السياسةُ ليست لهم.
السياسةُ للأسماء المسجلة سلفاً منذ العصر الحجري أو مَن يشبههم من المسجلين الجدد المرضيِ عنهم.
أما ما تقومون به،
فهو مغامرةٌ غير محسوبةِ العواقب!
فارحموا السلطة يا شبيبة!
ولا تحرجوها بتطبيق الدستور.
فالدستور مجرد نص أنيق.
نتباهى به بين الأمم.
وليس لنمشب به في الميادين والأسواق.
لكن، رغم كل ما وصفتُ لكم على سبيل السخرية من واقع مرير،
أعلم حرصَكم وإصراركم.
أعلم انكم لن تستسلموا ولن تتوقفوا،
لأنكم تعلمون انكم وضعتم أصابعكم على الجرح تماماً.
وأن هذه اللوائح هي المعركة الحقيقية،
وأن كل الحسابات والخوارزميات مهما كانت ذكيةً جداََ جداً،
فإنها ترتبكُ وتنهارُ ولا تملكُ من أمرها شيئا،
أمام مواطنِِ يأبى الانسحاب، ويصرّ على أن يكون موجوداً!