زكرياء برو في برنامج “شباب في الواجهة”: الجمع بين المال والسلطة أصل الداء السياسي، والحكومة الحالية عاجزة عن حماية القدرة الشرائية للمغاربة
أكد الأخ زكرياء برو، عضو المكتب الوطني لشبيبة العدالة والتنمية، أن الممارسات السياسية والاقتصادية للحكومة الحالية أبانت عن فشل ذريع في الوفاء بالالتزامات الواردة في برنامجها الحكومي، معتبراً أن “الجمع بين المال والسلطة” هو أصل الداء في إفساد وتخليق الحياة السياسية ببلادنا.
جاء ذلك خلال مشاركته في حلقة برنامج “شباب في الواجهة” على شاشة القناة الأولى، والتي خُصصت لمناقشة “رهانات 2026: إعادة الثقة وتكريس المصداقية”، حيث قدم زكرياء برو قراءة نقدية شاملة للوضعية الاجتماعية والاقتصادية المقلقة التي تعيشها المملكة على بعد أشهر قليلة من الاستحقاقات الانتخابية.
الأسواق تحت رحمة “الشناقة” وتضارب المصالح
وفي معرض حديثه عن تدهور القدرة الشرائية، سجل برو تعاضد ممارسات الاحتكار والمضاربة في الأسواق المغربية، مشيراً إلى أن الأسعار، خاصة المتعلقة باللحوم الحمراء وأضاحي العيد، بلغت مستويات غير مسبوقة تنهك جيوب المواطنين.
وانتقد المتحدث بشدة ما وصفه بـ “التضارب الصارخ للمصالح” داخل الأغلبية الحكومية، مستدلاً باستفادة كبار المستوردين والمنتجين من الدعم العمومي على حساب المستهلك والمربي الصغير، في الوقت الذي تفتقر فيه الحكومة للجرأة السياسية لتنظيم أسواق الجملة وتفعيل آليات الرقابة الصارمة للحد من نفوذ “الشناقة”.
“ضحايا المؤشر” وإقصاء الفئات الهشة
وفي الشق الاجتماعي، فتح عضو المكتب الوطني للنظام التضامني النار على طريقة تنزيل السجل الاجتماعي الموحد، مؤكداً أن تطبيق نظام “المؤشر” الحالي أفرز فئة عريضة من “الضحايا”، حيث تم إقصاء آلاف الأرامل واليتامى من الدعم المباشر الذي كانوا يستفيدون منه سابقاً. وجدد برو التزام الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية بالقيام بمراجعة شاملة لهذا النظام لضمان الإنصاف والعدالة الاجتماعية في حال نيل ثقة المواطنين مستقبلاً.
خمس سنوات سوداء اقتصاديًا.. من ضرب “المقاول الذاتي” إلى برامج التشغيل المؤقتة
وبالأرقام والمؤشرات الرسمية، وصف زكرياء برو الحصيلة الاقتصادية للحكومة الحالية بالخمس سنوات السوداء، مفنداً الادعاءات الحكومية بشأن توفير فرص الشغل، قائلا “الحكومة التزمت بخلق مليون منصب شغل، لكن الواقع يتحدث عن صافي إحداث ضعيف جداً بعد خصم الوظائف المفقودة، خاصة في القطاع الفلاحي، مما رفع معدل البطالة إلى نسبة مقلقة بلغت 13%”.
كما استنكر المتحدث إقدام الحكومة على ضرب المكتسبات الاقتصادية للشباب عبر رفع الضريبة على نظام “المقاول الذاتي” لتصل إلى 30% لبعض الفئات، بعدما كان هذا النظام التسهيلي الناجح يعتمد على نسب مشجعة جداً (0.5% للأنشطة الصناعية والتجارية والحرفية، و1% لقطاع الخدمات) بهدف إدماج الشباب في النسيج الاقتصادي المهيكل.
وفي سياق متصل، اعتبر برو أن برامج مثل “أوراش” و”فرصة” أبانت عن فشل هيكلي، كونها اعتمدت على حلول ترقيعية ومؤقتة (أشهر قليلة من العمل) تعيد الشباب مباشرة إلى صفوف البطالة، مما جعل بعض هذه البرامج ينتهي برؤساء الجمعيات والشباب في ردهات المحاكم.
العدالة والتنمية نموذج للاستقامة والمقاومة هي الحل
وعند تطرقه لملف تخليق الحياة العامة، شدد برو على أن حزب العدالة والتنمية يقدم النموذج العملي في النزاهة، مسجلاً بفخر “صفر متابعة قضائية” أو ملفات فساد في حق وزراء وبرلمانيي الحزب طيلة ولايتين من تدبير الشأن العام. واستغرب في المقابل المتابعات الأسبوعية التي تطال مستشاري ورؤساء جماعات ترابية ينتمون لأحزاب الأغلبية، منتقداً استغلال هذه الأخيرة لعددها لمنع الآليات الرقابية الدستورية كلجان تقصي الحقائق بالبرلمان.
وفي ختام مداخلته، وجه زكرياء برو رسالة قوية ومباشرة للشباب المغربي، مؤكداً أن “المشاركة السياسية هي الحل الوحيد والفعال لمواجهة الفساد وقطع الطريق أمام المفسدين”. ودعا عموم المواطنين والشباب إلى الإسراع بالتسجيل في اللوائح الانتخابية والتوجه بكثافة لصناديق الاقتراع، معتبراً أن الحزب يواصل معركته النضالية من خلال التواصل المستمر والأسبوعي مع الشعب لإعادة بناء جسور الثقة والمصداقية في العمل الحزبي.