البريد الإلكتروني :

infojjd1@gmail.com

 عادل الصغير: التسجيل في اللوائح الانتخابية مدخل أساسي لتمكين الشباب ومواجهة سياسات التيئيس

عادل الصغير: التسجيل في اللوائح الانتخابية مدخل أساسي لتمكين الشباب ومواجهة سياسات التيئيس

في سياق الدينامية الوطنية المستمرة التي تطلقها شبيبة العدالة والتنمية لتعزيز الوعي السياسي لدى الشباب المغربي، وتزامنا مع انطلاق حملة التسجيل في اللوائح الانتخابية، يسر الموقع الإلكتروني للشبيبة أن يقدم هذا الحوار مع الأخ الكاتب الوطني، عادل الصغير. الذي يأتي لتسليط الضوء على رؤية الشبيبة لأهمية هذه المحطة الديمقراطية في ترسيخ المواطنة الفاعلة، ومناقشة السبل الكفيلة بإعادة بناء ثقة الشباب في العمل المؤسساتي في ظل مظاهر العزوف والتحديات الراهنة.

1. تزاما مع انطلاق حملة التسجيل في اللوائح الانتخابية، كيف تنظر شبيبة العدالة والتنمية إلى أهمية هذه المحطة في تعزيز المشاركة السياسية للشباب وترسيخ ثقافة المواطنة الفاعلة؟

في  شبيبة العدالة والتنمية نعتبر أن المشاركة السياسية للشباب ينبغي أن يتعامل معها إطارها الواسع، إذ لا تنحصر فحسب في امساركة الانتخابية فحسب، على أهميتها الكبيرة باعتبارها إحدى أبرز تجليات هذه المشاركة، بل تمتد لتشمل كذلك الانخراط الحزبي، والاهتمام المباشر بالشأن العام، فضلاً عن الانخراط في تتبع ومناقشة وتقييم السياسات العمومية، وعموما كل فعل مدني ذا طابع سياسي، ومن هذا المنطلق، غدت هذه المشاركة مدخلا أساسبا لا محيد عنه لتحقيق الإصلاح والتغيير المنشودين، ذلك أن الشباب يمثلون في قوة ديموغرافية، وإصلاحية، وأخلاقية وازنة، بالإضافة إلى تطلعاتهم الإصلاحية المبدئية ما يوهلعم للانخراط الفعلي والمؤثر في قيادة قاطرة الإصلاح ببلادنا.

ومن جهة أخرى فإن إتاحة الفرصة لهذه الفئة الحيوية للتعبير عن آرائها من داخل المؤسسات يمثل صمام أمان حقيقي، وضمانة أساسية لترسيخ استقرار البلاد وتنميتها. لات تغييب التمثيلية وااصوت الشبابي الحقيقي داخل المشهد المؤسساتي من شأنه أن يدفع الشباب — اضطرارا — نحو البحث عن قنوات تعبيرية بديلة وغير مؤسساتية.

هذه الرهانات تلقي بمسؤولية كبيرة على مؤسسات الدولة، التي يفترض فيها العمل على تيسير وإنجاح هذه المحطة التعبوية، والكف بالموازاة مع ذلك عن أشكال التضييق التي تطال المبادرات الشبابية الميدانية الهادفة إلى تحفيز المواطنين والشباب على وجه الخصوص على التسجيل في اللوائح الانتخابية،  كما هي مسؤولية الهيئات السياسية والتنظيمات الشبابية على حد سواء، وصول إلى الشباب أنفسهم المطالبين اليوم، أكثر من أي وقت مضى، بتحمل مسؤوليتهم التاريخية إزاء مستقبلهم ومستقبل وطنهم.

2. ما هي الرسائل الأساسية التي تسعى شبيبة العدالة والتنمية إلى إيصالها للشباب المغربي من خلال مواكبة حملة التسجيل في اللوائح الانتخابية، خاصة في ظل تنامي مظاهر العزوف السياسي لدى جزء من الشباب؟

الحملة الوطنية لشبيبة العدالة والتنمية تنطلق من  معطى أساسي وهو أنه على النقيض مما يشاع من غياب الوعي أو السلبية لدى الشباب المغربي،فإن الواقع الميداني يؤكد امتلاك هؤلاء الشباب لوعي ناضج وقراءة دقيقة لقضاياهم ولقضايا وطنهم الوطنية ولأوضاع الفئات المستضعفة في المجتمع، وهو الأمر الذي تجسد بجلاء، وبصيغ سلمية، في محطات نضالية عديدة مثل حراك جيل ما بعد الالفية “z” التي استنكروا خلاله فشل  الحك مة الحالية في تدبير منظومتي الصحة والتعليم، ونددوا عبرها بغرقها في مستنقع الريع، والفساد، وتضارب المصالح، فضلاً عن مظاهر التواطئ و استغلال النفوذ.

بيد أن الشبيبة تشدد، في السياق ذاته، على أن هذا الوعي الراسخ لا يجب أن يتوقف عند حدود التشخيص أو الاكتفاء بالانتقاد والاحتجاج، بل يتعين عليه بالضرورة أن يترجم إلى فعل ميداني مؤثر وصارم عبر صناديق الاقتراع.

ولقد أبانت التجربة الحكومية الحالية، بما لا يدع مجالا للشك، عن الأثر المباشر لنتائج الانتخابات على المعيش اليومي للمواطنين، لاسيما في قطاع التشغيل من ارتفاع لمعدلات البطالة او ما شاب بعض مباريات التوظيف ومناصب المسؤولية من تلاعب مكشوف، ناهيك عن تجليات هذا الأثر في بروز أغلبية برلمانية ضعيفة، عملت على تعطيل آليات الرقابة والمحاسبة، ورفضت بشكل مستهجن فتح مساطر تقصي الحقائق في ملفات حيوية كبرى، من قبيل ملف “الفراقشية” وصفقات الأدوية المشبوهة.

وترتيبا على هذه المعطيات، فإن الشبيبة تحمل من خلال  حملتها رسالة للشباب المغربي بأن بداية التغيير الحقيقي تنطلق حتما من التسجيل في اللوائح الانتخابية، باعتباره الخطوة الأولى والأساسية نحو إفراز برلمان شرعي قوي، كفيل بإنتاج حكومة وطنية قريبة من هموم المواطنين وتضع الصالح العام فوق مصالح اللوبيات الفئوية الضيقة.

3. كيف تعتزم شبيبة العدالة والتنمية الإسهام في تحفيز الشباب على التسجيل والانخراط في المسار الديمقراطي، وما هو الدور الذي يمكن أن تضطلع به التنظيمات الشبابية في إعادة بناء الثقة في العمل السياسي؟

في الشبيبة نعتقد أن إعادة بناء الجسور المهتزة بين الشباب والعمل السياسي تظل مشروطة بتظافر جهود الجميع، وعبر العناية بمدخلين رئيسيين ومتكاملين:

  • أولا:  مدخل المؤسسات: ويتحقق ذلك من خلال السهر على إرساء انتخابات ديمقراطية، نزيهة وشفافة، تفضي إلى إفراز برلمان قوي يمثل بنية المجتمع الحقيقية ويعبر بدقة عن تطلعاته. وبالموازاة مع ذلك، يتطلب الأمر تشكيل حكومة قوية ومنسجمة تضع خدمة الصالح العام في صدارة اهتماماتها وتتفاعل بمسؤولية مع آلام المواطنين وآمالهم، مدعومة بإعلام وطني مهني يجد فيه المواطن البسيط صوته وقضاياه الحقيقية، بما يعيد للمؤسسات المنتخبة وغير المنتخبة  صورتها النقية باعتبارها خادمة للمجتمع وحاملة لقضاياه، وتمحو تهم التحكم والتلاعب بنتائج الانتخابات التي وصمت بعض المحطات الانتخابية ببلادنا والتي انتجت مؤسسات تحولت من الدفاع عن المواطنين إلى الدفاع عن اللوبيات الريعية الفاسدة والتغطيت عليها، ودفعت الناس للنفور وفقدان الثقة.
  • ثانيا: مدخل التنظيمات الحزبية والشبابية: ويتمثل في ضرورة تكريس الديمقراطية الداخلية الفعالة، التي تفرز تنظيمات قوية قريبة من المواطنين وتطلعاتهم، وقادرة على الرفع الوفاء بالتزاماتها وأدوار الأصيلة في التأطير، والتكوين، وقادرة على ثمثيل المواطنين في المؤسسات وعلى الدفاع عنهم وعن قضاياهم بما يعيد ثقتهم في العمل الحزبي والسياسي ببلادنا.

وفي هذا الإطار تجد الشبيبة نفسها تناضل على واجهتين اليوم، من جهة مواجهة مباشرة مع تيار منظم يستثمر بشكل ممنهج في تبخيس العمل ااسياسب والحزبي، وفي إشاعة مناخ الإحباط، وتيئيس الأجيال الصاعدة من جدوى العمل السياسي والمشاركة الانتخابية، وذلك بهدف واضح يروم إخلاء الساحة السياسية وتعبيد الطريق نحو هندسة نتائج انتخابية متحكم فيها تنتج حكومات ريعية وهشة.

ومن جهة ثانية العمل مع الشباب المغربي والتواصل معه والرفع من وعيه بقضاياه وقضايا وطنه، وفي هذا السياق يأتي إطلاق الحملة الوطنية العشرين تحت شعار “جيل مشارك.. جيل مؤثر” التي تستهدف إطلاق دينامية شبيبة في مختلف الأقاليم والجهات، والتوسل بكافة الآليات والوسائل المتاحة ميدانيا ورقميا لتأكيد رسالة مركزية واحدة مفادها “إن التأثير الحقيقي وصناعة القرار لا يتأتيان بالانسحاب، بل بالانخراط الفاعل في المسار الديمقراطي، وعبر بوابة التسجيل والمشاركة بكثافة في الاستحقاقات الانتخابية المقبلة”.