بوكمازي: التضييق على حملة الشبيبة رسالة سلبية ومحبطة للشباب، والمنع لن يثنينا عن أداء واجبنا الدستوري
في سياق الدينامية النضالية المستمرة التي تقودها شبيبة العدالة والتنمية، وتفاعلاً مع الأجواء السياسية والتنظيمية المواكبة لإطلاق حملتها الوطنية العشرين للتسجيل في اللوائح الانتخابية تحت شعار “جيل مشارك، جيل مؤثر”، يسر موقع الشبيبة أن يفتح نافذة الحوار والنقاش مع الأخ رضا بوكمازي، نائب الكاتب الوطني لشبيبة العدالة والتنمية. يأتي هذا الحوار في لحظة سياسية دقيقة ومفصلية تشهدها بلادنا؛ حيث يسلط الأخ نائب الكاتب الوطني الضوء على خلفيات حالات المنع والتضييق غير المسبوقة التي طالت الأنشطة الميدانية والتواصلية للشبيبة في عدد من الأقاليم والعمالات، مقدماً قراءة نقدية ونضالية صارمة لهاته الممارسات السلطوية وتأثيرها المباشر على مبدأ تكافؤ الفرص في التأطير السياسي، مع تعرية الرسائل السلبية والمحبطة التي تبعث بها هاته التعسفات إلى القواعد الشبابية في ظل التحديات والمخاضات الراهنة.
وفي المقابل، يستعرض الأخ رضا بوكمازي بقوة وثبات حزمة الآليات والبدائل المبتكرة—الرقمية منها والمجالية—التي اعتمدتها إدارة الحملة لتحدي الحصار وضمان استمرار معركة الوعي والتعبئة من داخل مقرات الحزب ومن خلال الفضاءات التواصلية المتاحة. ويؤكد بوكمازي من خلال هذا الحوار على العزم الراسخ للشبيبة على الاضطلاع بأدوارها الدستورية كاملة كواجب وطني، ومواصلة تعبئة وتوجيه الشباب المغربي للمسارعة في التسجيل والتحقق من لوائحهم الانتخابية، كسباً لرهان الإصلاح والنزاهة، وضماناً لأن يكون الشباب في صلب العملية الديمقراطية القادمة اختياراً واقتراحاً وتمثيلاً.
إليكم نص الحوار:
تزامن انطلاق الحملة الوطنية للشبيبة مع تسجيل بعض حالات المنع الشفوي أو رفض تسلّم الإشعارات المتعلقة بالأنشطة الميدانية في عدد من الأقاليم والعمالات؛ كيف تقرؤون هذه الممارسات، وما تأثيرها على ضمان تكافؤ الفرص في التأطير السياسي والتواصل مع الشباب؟
في الوقت الذي أطلقت فيه شبيبتنا حملتها الوطنية العشرين، فإننا قمنا برصد تعاملٍ غير مسبوق من طرف السلطات العمومية، والمتمثل في منع أنشطتنا الميدانية والتضييق على مبادراتنا؛ حيث إن هذا المنع تجسد واقعاً إما من خلال رفض تسلّم الإشعارات أو الإخبارات المتعلقة بتنظيم اللقاءات التواصلية المباشرة في الساحات وكذا تنظيم الجولات الميدانية أو نصب الخيم التواصلية، أو كذلك عن طريق رفض تسلّم طلبات الترخيص لتنظيم الأنشطة ببعض الفضاءات، علاوة على التواصل المباشر مع بعض رجال السلطة على المستوى المحلي والإقليمي واللذين أكدو عدم إمكانية السماح بتنظيم هذا النوع من الأنشطة.
ومن هذا المنطلق، فإننا نقرأ هاته الممارسات بكثير من الاستغراب والتأسف، ونعتبرها ممارسات لا تليق أبداً، إذ إنها لا تسهم بتاتاً في تحقيق مستوى من التأطير الواجب في صفوف الشباب، ولا تسهم كذلك في ضمان تكافؤ الفرص؛ ومن ثمّ، فقد سارعنا إلى إصدار بيان رسمي لنؤكد فيه أن هاته الأدوار التأطيرية هي في عمقها واجب دستوري يهدف لتوعية المواطنين والمساهمة في بناء وعيهم وتنشئتهم السياسية، ولذلك وجب التأكيد على أن هذا الواجب يقع على عاتقنا قبل أن يكون باباً من أبواب الحق لأي منظمة شبابية أو مجتمعية أو حزبية.
الحملة تهدف أساسًا إلى تحفيز الشباب على المشاركة السياسية والتسجيل في اللوائح الانتخابية باعتبار ذلك حقًا دستوريًا ومواطنيًا؛ كيف يمكن تفسير التضييق على مبادرات توعوية من هذا النوع، وما الرسالة التي قد يبعثها ذلك إلى فئة الشباب المستهدفة؟
إن التحفيز على المشاركة السياسية والتسجيل في اللوائح الانتخابية هو حق دستوري وواجب وطني يقع على عاتق الشباب؛ وبناءً عليه، فقد كنا نأمل أن يتم قبول مقترحات الواضحة التي جاءت في مذكرات الحزب، والتي طالبت بالمراجعة الكلية للوائح الانتخابية وإقرار التسجيل التلقائي لكل من تتوفر فيه الشروط القانونية للتصويت والترشح وفي مقدمتها السن القانوني وكافة الشروط التي تتحقق معها الأهلية الإنتخابية، لكن ومع كامل الأسف، لم يتم الاستجابة لهذا المطلب وبدلاً من تيسير عملية التسجيل، فوجئنا بهذا التضييق الذي يعقد مأمورية الشباب عوضاً عن تسهيلها، ناهيك عن الصعوبات التقنية التي يواجهها الشباب على مستوى البوابة الإلكترونية.
وتأسيساً على هذا الوضع، فإن تفسير هذا المنع يكمن في كونه يعطى رسالة سلبية ومحبطة جداً لفئة الشباب؛ إذ إنها تقول لهم بشكل مباشر إن المنظمات الشبابية اليوم غير مطلوب منها القيام بدورها ووظيفتها في التأطير والتواصل. وعوضاً عن تشجيع الشبيبة النشيطة والمسؤولة التي تقوم بواجبها، يتم معاقبتها ومحاصرتها بسبب تقاعس هيئات أخرى لا تقوم بمثل هذه المبادرات؛ وبالتالي، فإن هاته الممارسة جاءت معاكسة تماماً للتحديات والمخاضات التي تعرفها بلادنا، تلك التحديات التي تفرض كسب رهان المشاركة المكثفة والواسعة للشباب، وفرز مؤسسات ذات مصداقية ونزاهة تعبر حقيقة عن الإرادة الحرة للمواطنين والمواطنات.
أمام هذه التحديات الميدانية، ما هي البدائل أو الآليات التي اعتمدتها إدارة الحملة لضمان استمرار التواصل مع الشباب وإنجاح أهداف المبادرة الوطنية في تعزيز المشاركة السياسية والانخراط الديمقراطي?
إننا نعلنها بكل ثبات وعزيمة نضالية: إن هذا المنع وهاد التضييق لن يكونا عائقاً ولا حائلاً أمام استمرار شبيبة العدالة والتنمية في أداء أدوارها؛ بل على العكس من ذلك، فنحن مستمرون في معركتنا التعبوية وفي قيامنا بوظيفتنا عبر تفعيل وتطوير آليات وبدائل متنوعة لضمان إنجاح حملتنا الوطنية العشرين تحت شعار: “جيل مشارك، جيل مؤثر”. وحيث إننا لم ولن نتوقف، فقد اعتمدت إدارة الحملة على البدائل التالية:
أولاً؛ الآليات الرقمية: من خلال تفعيل التواصل الرقمي عبر مختلف المنصات والوسائل الرقمية للوصول إلى الشباب في كل ربوع الوطن؛
ثانياً؛ تنظيم الأبواب المفتوحة بمقرات الحزب: عبر فتح مقراتنا محلياً وإقليمياً لاستدعاء واستقبال الشباب، ونقاش المعركة السياسية معهم، وتوضيح طرق التسجيل في اللوائح الانتخابية؛
ثالثاً؛ الأنشطة الفكرية والتواصلية: من خلال تنظيم الندوات، والمحاضرات، واللقاءات التواصلية (سواء حضورياً أو اللقاءات عن بُعد) لبسط الرهانات الحالية ومواجهة التيئيس؛
رابعاً؛ التواصل الميداني والمجالي المباشر: عبر مواصلة تنقل أطرنا ومناضلينا شمالاً وجنوباً، شرقاً وغرباً، وفي مختلف الأصعدة الترابية للقيام بأدوارنا التأطيرية.
وختاماً، ونحن نطوي نصف المدة المخصصة للتسجيل في اللوائح الانتخابية، فإننا نجدد من خلال هاته الآليات دعوتنا للشباب المغربي من أجل المسارعة للتسجيل والتحقق من قيدهم، بل والمبادرة بدعوة غيرهم للتسجيل؛ لأن هدفنا الأسمى هو أن تكسب بلادنا رهان الاستحقاقات المقبلة، وأن يكون الشباب في صلب هاته العملية اختياراً، واقتراحاً، وتمثيلاً كذلك.